تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
عن الخمس حدوثاً فكذلك هو دخيلٌ فيه بقاءً . وعليه فيجوز استثناء المئونة ما دامت مئونةً . ولازم ذلك انتفاءُ الجواز عند عدم صدقها بحصول الاستغناء فيبقى الربح حينئذٍ في عقد المستثنى منه كما كان . وفي الحقيقة يرتفع المانع عن وجوب الخمس ولا حاجة إلى كونه فائدة جديدة بل يكفي لإثبات وجوبه نفس التشريع الأول . بعبارة أُخرى : ورد في المقام عامٌّ دل على وجوب الخمس في جميع أرباح السنة وفي قباله ورد دليل خاصّ دلّ على استثناء مئونة السنة . ولا ريب أن الدليل الخاص قد أخرج من أرباح السنة ما كان من مئونتها عن تحت العام وكشف عن شموله لغير المئونة من أرباح تلك السنة . وعليه فإذا اتصف ربحٌ من أرباح تلك السنة بعنوان المئونة ثم ارتفعت الحاجة يكشف ذلك عن كونه تحت عموم العام بعد ارتفاع الحاجة من بداية حدوثه . وذلك مثل ما لو ورد عموم « أكرم العلماء » ثمّ ورد المخصّص فأخرج العالم الفاسق عن عموم العام . فإذا كان زيد العالم مثلا فاسقاً في برهةٍ من عمره ثم صار عادلًا بعد مضيّ تلك المدّةَ فكيف يشمله عموم العام بلا إشكال ؟ كذلك في المقام . فان العموم دل على وجوب الخمس في جميع أرباح السنة . وقد دل الدليل الخاص على عدم وجوب الخمس فيما كان مئونة السنة من هذه الأرباح فإذا خرج بعضها عن عنوان المئونة بحصول الاستغناء يكشف ذلك عن عدم خروجه عن تحت العام من البداية لفرض عدم دخوله تحت المخصص حال الاستغناء عنه من أوّل الأمر . وأما خروجه عن تحت العام فلم يكن على نحو الإطلاق بل كان مضيقاً ودائراً مدار صدق عنوان المئونة . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ ما خرج عن تحت العالم هو مئونة السنة لا مئونة سنين أو ما دام العمر . وعليه فما كان من أرباح السنة مئونة لتلك السنة واجدٌ لملاك الاستثناء فيستثنى من تشريع وجوب الخمس مطلقاً إلى الأبد . ولكن يمكن الجواب عنه أولًا : بما قلنا من دوران الاستثناء مدار صدق عنوان