شرح
المئونة حدوثاً وبقاءً ولازمه ارتفاع الاستثناء عند الاستغناء ، فكأنّ لسان الدليل أنّه كلَّما خرج ربح تلك السنة عن عنوان المئونة ينتفي الاستثناء ويدخل تحت عموم وجوب الخمس ما دام خروجه عن عنوان المئونة .
وثانياً : بان قوله ( عليه السّلام ) في صحيح علي بن مهزيار الطويلة « فَأمّا الْغَنائِمُ والْفَوائِدُ فَهِيَ واجِبَةٌ عَلَيْهِمْ في كُلِّ عام »
يشمل أيّ ربح وفائدة في أيّ عام لم يدفع خمسه قبله على نحو القضية الحقيقية ، سواءٌ حدث ذلك الربح في تلك السنة أم لا . وذلك لأن المقصود من ذكر « كل عام »
نفي وجوب الخمس عن كل أسبوع وشهر من دون نظرٍ إلى اعتبار حدوث الربح في كلّ عام يجب فيه الخمس . وإنّ عدم شمول دليل وجوب الخمس لربح من أرباح السنة السابقة لصدق عنوان المئونة ودخوله تحت دليل الاستثناء ، لا ينافي شموله له في السنة اللَّاحقة بعد ارتفاع المانع بخروجه عن المئونة . نظراً إلى أنّ عدم شمول عموم وجوب الخمس للمئونة ليس من باب قصور المقتضي للشمول بل من باب وجود المانع .
هذا كلَّه في مئونة المعاش . وأما في مئونة التحصيل فلا يبعد القول باستثناء خصوص المقدار المستهلك في سبيل الاسترباح من الأشياء التي تبقى أعيانها . وذلك لأنّ ملاك استثناء مئونة التحصيل هو جبران الغرامة والخسارة التي تحمّلها الشخص في سبيل تحصيل الربح ، حيث لا يصدق عنوان الربح عرفاً إلَّا على ما زاد عمّا ذهب من كيس الرّابح لأجل تحصيل الربح . وعليه فمن اشترى في بداية السنة جرّاراً بمبلغ ثمانية آلاف تومان مثلًا لأجل الزراعة فربح في انتهاء السنة عشرة آلاف تومان ، فأيّ مقدار نقص من قيمة الجرّار باستعماله فهو تحمّل الغرامة بنفس ذلك المقدار في سبيل الاسترباح . ففي المثال لو نقص من قيمة الجرّار ثلاثة آلاف تومان يكسر هذا المبلغ من عشرة آلاف ، فهو استربح حينئذٍ في الحقيقة سبعة آلاف تومان . فلا يستثني منها تمام قيمة الجرّار ، نظراً إلى كونه داخلًا في ملكه بماله من القيمة ولم يذهب تمام ما