شرح
وثانياً : أنّ جميع الخسارات والأرباح ولو من مكاسب متعددة حاصلةٌ في سبيل تحصيل الربح ولا يصدق الربح على ما بقي في نهاية السنة عند أهل العرف إلَّا بعد جبر الخسارات الواردة في سبيل تحصيله ، بلا فرق بين كون تلك الخسارات في كسب واحد أو مكاسب متعددة . والحاصل أن أهل العرف لا يرون لتعدد الكسب خصوصية من هذه الجهة ولا يفرّقون بينها وبين الكسب الواحد في جبران الخسارات بالأرباح والكسر والانكسار بينهما عند احتساب الربح في نهاية السنة .
وعمدة الكلام في التفصيل بين تقدم الخسران على الربح وبين عكسه كما أشرنا إليه آنفاً إذ لا إشكال في جبران الخسارة اللاحقة بالربح المتقدمة في عام واحد لأجل ما بيّناه . وأما الخسران المتقدم على ظهور الربح فربما يستشكل بأن الخسارة المتقدمة لا تُجبر عند أهل العرف بالربح اللاحق ، حيث لا يرونها مانعاً من صدق الربح حينئذٍ وإنّما يرون الخسران مانعاً من صدق عنوان الربح إذا كان متأخراً عنه .
ولكن الماتن ( قدّس سرّه ) في راحة من هذا الاشكال فيما إذا كانت الخسارة المتقدمة عن الربح بعد الشروع في الكسب إذ جَعَل مبدأ السنة حين الشروع في الكسب وإنَّما يرد هذا الاشكال بناءً على كون مبدئها من حين ظهور الربح إذ الخسارة تتقدّم حينئذٍ عن سنة الربح .
والتحقيق في المقام ابتناء المسألة على ما ذهب إليه الماتن ( قدّس سرّه ) من التفصيل بين الأرباح التدريجية وغيرها من أن مبدأ السنة في النوع الأول حين الشروع في الكسب وفي الثاني من حين ظهور الربح . ومقتضى التفصيل المزبور أن يحكم في المقام بجبر الخسارة المتقدمة عن الربح في النوع الأول دون الثاني .
هذا في الخسارات المتقدمة عن ظهور الربح ، وأما الحادثة منها بعده في أثناء السنة فقد فصّل الماتن ( قدّس سرّه ) بين استقلال كل رأس مالٍ عن الآخر بأن جُعل لكل واحدٍ دفترٌ على حدة من غير ارتباط بعضه بالآخر من جهة الدخل والخرج