تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

[ حكم ما لو استغنى عمّا ادَّخَره للمئونة ]

مسألة 16 لو اشترى لمئونة سنته من أرباحه بعض الأشياء كالحنطة والشعير والدهن والفحم وغير ذلك وزاد منها مقدار في آخر السنة يجب إخراج خمسه قليلًا كان أو كثيراً ، أما لو اشترى فرشاً أو ظرفاً أو فرساً ونحوها مما ينتفع بها مع بقاء عينها فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها ، إلا إذا خرجت عن مورد الحاجة ، فيجب الخمس فيها على الأحوط ( 1 ) .
شرح
حكم ما لو استغنى عمّا ادَّخَره للمئونة ( 1 ) إنّ ما يُحتاج اليه ويُصرف لإمرار المعاش فتارة : يستهلك عينه بالصرف في خلال السنة . وأُخرى : لا تستهلك بل تبقى لسنين عديدة وينتفع بها . أما القسم الأول من المئونة : فلا إشكال في استثناء ما استهلك منها ، لأنّه المتيقن من المئونة المستثناة . وذلك مثل الحنطة والشعير والعدس وساير الحبوبات بل ومطلق المأكولات . نعم يتعلق الخمس بما زاد عمّا استهلكه منها لأنّه غير معدود من المئونة . فلا وجه لاستثنائه بل تشمله إطلاقات وجوب الخمس في كل ربح وفائدة . وأمّا القسم الثاني : وهو ما لا تنعدم عينه بالصرف ، مثل الفرش والأواني والألبسة والكتب وحُليّ النساء ، فحكم الماتن ( قدّس سرّه ) بدخولها في الاستثناء وعدم وجوب الخمس فيها إلَّا إذا حصل الاستغناء عنها ، فاحتاط وجوباً بإخراج خمسها حينئذٍ . والوجه في ذلك : أنَّ عموم وجوب الخمس قد شمل جميع الأرباح والفوائد الحاصلة في خلال السنة . ودليل الاستثناء إنّما يُخرج عن تحت هذا العموم خصوص ما اتصف من تلك الأرباح والفوائد بمئونة السنة . وإن شئت فقل : إنّما خرج عن تحت عموم وجوب الخمس خصوص ما صرف من أرباح السنة في سبيل إمرار معاشه فكل ربح منها خرج عن كونه مئونةً ليس داخلًا في الاستثناء من أوّل الأمر . ففي المقام إذا حصل الاستغناءُ عن العين وخرجت عن كونها مئونةً لا وجه لعدم وجوب