تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
وبين تقدم الخسران أو لا ؟ ظاهر الماتن ( قدّس سرّه ) : عدم الفرق بينهما والحكم بالجبران مطلقاً . وإنّ وجه هذا التفصيل أنّ الخسران السابق لا ربط له بالربح اللاحق في نظر العرف حتى يجبر به ولو كان الخسران اللاحق مانعاً عن صدق عنوان الربح السابق . ولكن الماتن لمّا بنى على لحاظ مجموع الخسارات والأرباح من العام الواحد معاً بدلالة نصوص المقام مثل صحيح علي بن مهزيار وعدّ جميعها في حكم ربح واحد ، فلذا لم يفرّق من جهة تقدم الربح على الخسران أو تأخره عنه . نعم لو خسر قبل عام الربح ولو من تجارة واحدة لا يجبر بربح السنة اللاحقة بلا كلام ، بل إنما يجبر بربح تلك السنة السابقة . الصورة الثالثة : ما إذا كان له مكاسب متعددة كالزراعة والتجارة والنجارة . فهل تجبر خسارة بعضها بربح الآخر فقد قوّى صاحب العروة عدم الجبر حينئذ . والوجه فيه : عدم مانعية خسارة بعضها من صدق ربح الآخر عرفاً ، بدعوى أنّ أهل العرف يرون كل كسب مستقلا عن الآخر في الخسارات والأرباح فلا يرون خسارة بعضها مانعاً من صدق ربح بعضها الآخر . ولكن مقتضى التحقيق في المقام جبران خسارة بعض التجارات بربح بعضها الآخر مطلقاً حتى في الصورة الأخيرة ، كما ذهب إليه الماتن ( قدّس سرّه ) . أما الصورتان الأوليان فوجه الجبر واضح . وأما الأخيرة وهي ما إذا تعدد الكسب بأن اشتغل الشخص بالزراعة والتجارة والبناية مثلًا فوجهه أولًا : ظهور قوله ( عليه السّلام ) « فَامّا الْغَنائم والْفوائد فَهِيَ واجِبة عَلَيْهِمْ في كُلّ عام » ، حيث دل بإطلاقه وبمقتضى صيغة الجمع على احتساب خمس مجموع ما حصل من الفوائد والأرباح في طول السنة من أيّ شغل وبأيّ وجه حصلت مرة واحدة . ومقتضى ذلك الكسر والانكسار بين الخسارات والأرباح الحاصلة من جميع المكاسب .