شرح
بعد المئونة . وقد قلنا إنّ المتيقّن من مدلولها مئونة التحصيل . وقد سبق منّا أنّ ذلك مقتضى القاعدة أيضاً مع قطع النظر عن النصوص ، لأنه ما دام لم يُخرج من الربح ما صرفه في تحصيله من أجرة الآلات والحمّال والدلَّال والدكَّان ونحو ذلك لا يصدق عليه عنوان الربح ولا عود الفائدة إليه . بلا فرق في ذلك بين طول مدّة التحصيل وقِصَرها ، ولا بين أن يصرف عين المال في سبيل تحصيل الربح وبين صرف منافعه بإجارته أو استعماله أو الاتجار به .
ويمكن استفادة هذا المعنى من حسنة يزيد بن إسحاق أو معتبرته عن أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) قال « كَتَبْتُ : جُعِلْتُ لَكَ الْفِداءُ تُعَلِّمُني مَا الْفائِدَةُ وما حَدُّها رَأْيَكَ ؟ أَبْقاكَ الله أَنْ تَمُنَّ عَلىَّ بِبَيانِ ذلِكَ لِكَىْ لا أَكُونَ مُقيماً عَلى حَرامٍ لا صَلوةَ لي ولا صَوْمَ . فَكَتَبَ ( عليه السّلام ) : الْفائِدَةُ مِمَّا يُفيدُ إِلَيْكَ فِي تِجارَةٍ مِنْ رِبْحِها وحَرْثٍ بَعْدَ الْغَرامِ . . « 1 » »
، فإنّ معنى قوله « بعد الغرام »
استثناء ما تحمّل الشخص من الغرامة وما ذهب من كيسه من المخارج في سبيل تحصيل الربح .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 350 ح 7 .