تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
التحديد احترازي وظاهرٌ في المفهوم . وأما نسبية خطر الجائزة وصغرها وإن كانت مما لا ينكر ، ولكن لا ينافي ذلك أن يكون لهما عند أهل العرف حدٌّ يمتاز به بينهما . وعليه فالفقرة المزبورة تدل على عدم وجوب الخمس في الجائزة القليلة الحقيرة عرفاً . وأمّا خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال « كَتَبْتُ الَيْه ِ فِي الرَّجُلِ يَهْدي إلَيْه ِ مَوْلاه والْمُنْقَطِعُ إلَيْه ِ هَديَّةً تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، هَلْ عَلَيْه ِ فيهَا الْخُمْسُ ؟ فَكَتَبَ ( عليه السّلام ) : أَلْخُمْسُ في ذلِك « 1 » » فعلى فرض صحة سنده بالبناءِ على وثاقة أحمد بن هلال الواقع في طريقه أو نقله هذه الرواية حال استقامته فلا يدل على عمومية وجوب الخمس للجائزة الخطيرة وغيرها ، لان المقدار المذكور في كلام السائل مبلغٌ خطيرٌ وإِنّ في حكم الإمام ( عليه السّلام ) بوجوب الخمس فيه لا إطلاق ليدل على تعميم وجوبه لغير الهدية الخطيرة . وأما قوله ( عليه السّلام ) « والْميراثُ الَّذي لا يُحْتَسَبُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ ولا ابْنٍ » ظاهرٌ في إلغاءِ الخمس عن الميراث المحتسب الذي من أظهر مصاديقه ما يورث من الأب أو الابن . وحيث إنّ الإرث منهما أمرٌ مترقّب محتسب أضاف الإمام ما لا يحتسب من الإرث إلى غيرهما ، فمعناه كون ما يورث من غيرهما غير محتسب في الجملة لا مطلقاً . وأما احتمال كون المقصود من هذه المذكورات الفوائد الغير المترقبة بمقتضى ما أخذ في معنى الغنيمة من حصولها بلا ترقُّب فغير وجيه ٍ . نظراً إلى ترقُّب حصول هذه المذكورات كثيراً ما . فلا يلازم عدم الترقُّب بل النسبة بين حصولها وعدم الترقُّب هي العموم والخصوص من وجه ٍ . ويفهم من قوله ( عليه السّلام ) « فَلْيُوصِلْه ُ إلى وَكيلي » أنّهم ( عليهم السّلام ) كانوا يُعيِّنون وكلاءً لأخذ الأخماس من أشياعهم ومواليهم وإيصالها إليهم . وهذا دليل قاطع على« 1 » الوسائل / ج 6 ص 351 ب 8 ح 10 .