شرح
عدم تحليلهم الخمس بتمامه لشيعتهم على نحو الإطلاق .
ثم إنّه قد يقال : إنّ المقصود من قوله « ومَنْ كانَ نائِياً بَعيدَ الشقَّةِ فَلْيَعْتَمِدْ لإِيصالِه ِ ولَوْ بَعْدَ حينَ »
جواز الاكتفاء بعزل الخمس إذا تعذّر إيصاله إلى أربابه وذلك لأن مجرد القصد من دون أثر خارجي ليس مقصوداً قطعاً والمتيقّن من مقصوده صورة العزل . وفيه : أنّ ظاهر لفظ التعمّد هو القصد . والمعنى أنه يجب قصد إيصاله الخمس ولو بعد مدّة عند الإمكان بأن يعلم ذلك من وظيفته الشرعية ويكون بصدد امتثاله ولا يتغافل عنه .
ثم إنه لا إشكال في اشتراط وجوب الخمس في جميع الفوائد باستثناء مئونة التحصيل . والوجه فيه أوّلًا : عدم صدق الفائدة على ما يُستحصل من المال ما دام لم يخرج منه المئونة المصروفة في سبيل تحصيله ، بل إنَّما يصدق عليه عنوان الفائدة عرفاً بعد كسر ما ذهب من كيسه لأجل تحصيله .
وثانياً : ما دلّ من النصوص على ذلك :
منها : ما رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر « قالَ : كَتَبْتُ إِلى أَبي جَعْفَرٍ ( عليه السّلام ) : الْخُمْسُ أُخْرِجُه ُ قَبْلَ الْمَئُونَةِ أَوْ بَعْدَ الْمَئُونَةِ ؟ فَكَتَبَ ( عليه السّلام ) : بَعْدَ الْمَئُونَةِ « 1 » »
لا إشكال في سندها .
ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن إبراهيم بن محمد الهمداني أنّ في توقيعات الرضا ( عليه السّلام ) اليه « إِنَّ الْخُمْسَ بَعْدَ الْمَئُونَةِ « 2 » . »
هذه الرواية صحيحة سنداً لصحة طريق الصدوق إلى إبراهيم بن محمّد الهمداني فإنه قال في المشيخة « وما كان فيه عن إبراهيم بن محمد الهمداني فقد »« 1 » الوسائل / ج 6 ص 354 ب 12 ح 1 . « 2 » الوسائل / ج 6 ص 354 ب 12 ح 2 .