دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 133
مسألة 5 : لو غرق شيء في البحر وأعرض عنه مالكه فأخرجه الغوّاص ملكه ، والأحوط إجراء حكم الغوص عليه إن كان من الجواهر ، وأما غيرها فالأقوى عدمه ( 1 ) . الغوص فيه إذا أخرج منها بالغوص . والوجه في ذلك أنه وإن يختص وجوبه بما اخرج بالغوص من البحر لا من غيره ، بناءً على ما سلكناه من الجمع بين القيدين والأخذ بالمتيقن من مدلول نصوص المقام . الَّا أَنَّ من المعلوم عدم خصوصيةٍ لعنوان البحر غير جهة تكوُّن الجوهر فيه عادةً وعليه فلو اتّفق تكوُّنُه في نهر عظيم يجري عليه حكم الغوص ايضاً بمقتضى إطلاق نصوص المقام من دون فرقٍ . مضافاً إلى إطلاق لفظ البحر على كلّ نهرٍ عظيمٍ ، كما قال في الصحاح « وكلُّ نهرٍ عظيمٍ بحرٌ » وفي المفردات « البحر كل مكانٍ واسع جامعٍ للماءِ الكثير باعتبار كثرة ماءه . » وكما أطلق لفظ اليَمّ على نهر النيل في القرآن في قصة موسى مخاطباً لأُمّه ِ « فاقْذِ فيه في اليَمّ فلْيُلْقِه اليَمُّ بالساحل » واليَمّ هو البحر . [ ملكية الشيء للغوّاص بإخراجه بعد إعراض مالكه وحكمه لو أخرجه البحر ] ( 1 ) يقع الكلام في مقامين : الأوّل : في ملكية الشيء للغوّاص بإخراجه بعد إعراض مالكه . الثاني : كونه لمالكه أو لأهل الساحل لو أخرجه البحر . والبحث في ذلك تارة : يكون على أساس مقتضى القاعدة . وأُخرى : حسب مدلول نصوص المقام . وأَمّا مقتضى القاعدة : أنّ المال إذا أعرض عنه مالِكُه يصير كالمباح بالأصل فيجوز للغير تملُّكه بالأخذ والحيازة . ولا فرق في الإعراض بين كونه لأجل الكراهة القلبية أو لغيرها . فيكفي إعراضُه العملي بعد اليأس عن الظفر بما له ولو لم يعرض عنه قلباً . كما دلّ على ذلك صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال « مَنْ أَصابَ مالًا أَوْ بَعيراً في فَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ قَدْ كَلَّتْ وقامَتْ وسَيَّبَها صاحِبُها مِمَّا لَمْ يَتْبَعْه ُ فَأَخَذَها غَيْرُه ُ فَأَقامَ عَلَيْها وأَنْفَقَ نَفَقَتَه ُ حَتّى أَحْياها مِنَ الْكَلالِ ومِنَ »