اختياري عرفة هو عدم الإفاضة لعذره .
نعم ، لو لم تكن الإفاضة لعذر كان ملحقا بالاضطراري ( 1 ) كما
تقدم ( 2 ) .
شرح
وفاق ( 1 ) . لجملة وافرة من الصحاح المتضمنة فوات الحج ممن قدم فلم يدرك
المشعر إلا بعد طلوع الشمس ، وأنه يجعله عمرة مفردة ، وعليه الحج من قابل ( 2 ) .
نعم ، يعارضها جملة أخرى تتضمن الصحة إذا أدرك المشعر قبل
الزوال ( 3 ) . لكن إعراض الأصحاب عنها - عدا النادر ( 4 ) - مما يوجب وهنها جدا ،
وحمل الأولى على الندب بعيد جدا عن سياقها ، ولا سيما بملاحظة الأحكام
التي فيها ، مع أن جملة منها لا تخلو من إشكال في الدلالة ، فالعمل على ظاهر
الأولى متعين .
( 1 ) يعني لا يصح معه الحج لعدم الدليل ، ومصحح مسمع لا إطلاق له من
هذه الجهة لوروده في مقام الاجتزاء به عن الوقوف ، لا صحة الحج مطلقا ، كما أشرنا إلى ذلك قريبا .
( 2 ) في من أفاض قبل الفجر من المشعر .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 301 / التنقيح الرائع 1 : 480 .
( 2 ) تقدم صحيح حريز قريبا ، وفي صحيح الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي بعدما
يفيض الناس من عرفات ؟ فقال : - في حديث - فقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع
الشمس ، وقبل أن يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج ، فليجعلها عمرة مفردة ،
وعليه الحج من قابل . [ وسائل الشيعة : ب 22 / الوقوف بالمشعر / 2 ] .
( 3 ) تقدم صحيح عبد الله بن المغيرة ، وفي موثق الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن
رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما له يوم عرفة قبل أن يعرف ، فبعث به إلى مكة فحبسه ، فلما كان
يوم النحر خلى سبيله ، كيف يصنع ؟ فقال : يلحق فيقف بجمع ، ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح
ويحلق ولا شئ عليه . . . الحديث . [ وسائل الشيعة : ب 3 / الاحصار والصد / 2 ] .
( 4 ) الإنتصار : 90 / مسالك الأفهام 2 : 277 / مدارك الأحكام 7 : 407 .