ولو ترك الصلاة الطواف عمدا ففي صحة المناسك المترتبة عليها
من السعي وغيره ، وبقاء نفس الصلاة في ذمته كالناسي ، أو فسادها
ووجوب الحج عليه في العام القابل ، وجهان لا يخلو أولهما عن وجه
قوي ( 1 ) . لكن الاحتياط شديد لا ينبغي تركه .
شرح
( 1 ) كما مال إليه في الجواهر ، لأن أدلة وجوبها - خصوصا الآية وما
اشتمل على الاستدلال بها من النصوص - إنما يدل على وجوبها بعد الطواف لا
اشتراط صحته بها ، ولذا ترك في المندوب ، ويصح السعي وغيره للناسي
والجاهل ، ولم يؤمر في النصوص بإعادته ( 1 ) .
وفيه : أن عدم كونها شرطا في صحة الطواف لا يقضي بصحة ما يترتب
عليها من السعي وغيره عند تركها ، فإن ذلك خلاف مقتضى الترتيب ، والتعدي
من الجاهل والناسي غير ظاهر .
نعم يمكن الاستدلال عليه بخبر سعيد الأعرج المتقدم إليه الإشارة ،
المتضمن : أن المرأة إذا حاضت بعد تجاوز النصف تفعل بقية المناسك ، معللا
بتمام طوافها بذلك ( 2 ) ، فإنه ظاهر في أن الترتيب إنما هو بين الطواف وبين
السعي ، ولا ترتيب بين الركعتين والسعي .
وكأنه لأجل ذلك نفي الخلاف عن الصحة في العامد كالناسي ، كما عن
بعض الأجلة ، ومنه يظهر ضعف ما عن المدارك وغيرها من التوقف في ذلك ، أو
الميل إلى البطلان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 19 : 307 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 86 / الطواف / 1 .
( 3 ) مدارك الأحكام 8 : 136 / ذخيرة المعاد : 630 .