شرح
الحج بتركه إذا كان جاهلا ( 1 ) للأولوية ، بل تمكن دعوى عدم معقولية ثبوت
الجزئية حال الجهل ، وعدمها حال العلم ، ولو قيل بإمكان العكس ( 2 ) . ومثل
الصحيح المذكور غيره ( 3 ) ، مضافا في أصل الحكم إلى ظهور النصوص البيانية
في الركنية مطلقا .
ثم إن المذكور في كلامهم : البطلان بترك الطواف . والنصوص لم يصرح
فيها بذلك ، وإنما ذكر فيها لزوم الإعادة ، لكن الظاهر منها ذلك ، لا عدم الاجتزاء
بالناقص فقط ، كما أن مقتضى إطلاقها المقامي عدم لزوم تدارك الفائت في أثناء
السنة ، وعدم التحلل بعمرة مفردة .
لكن قوى الكركي - على ما حكي - تحلله بعمرة مفردة ( 4 ) ، واحتمل في
الجواهر توقف التحلل على فعل الفائت في السنة الآتية ، لكن قال : ( فيه من
العسر والحرج ما لا يخفى ) ( 5 ) ، مضافا إلى أنه خلاف تصريحهم بالبطلان .
وأما ما ذكره الكركي فلا تبعد استفادته من النصوص المتضمنة أنه من
فاته الحج تحلل بعمرة مفردة ( 6 ) ، وإن كان هو خلاف ظاهر نصوص المقام ، كما
عرفت .
هامش
( 1 ) وهو صحيح علي بن يقطين ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف
الفريضة ؟ قال : إن كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة .
[ وسائل الشيعة : ب 56 / الطواف / 1 ] .
( 2 ) الدروس الشرعية 1 : 403 / مدارك الأحكام 8 : 174 / جواهر الكلام 19 : 370 .
( 3 ) وهو خبر علي بن أبي حمزة . انظر : وسائل الشيعة : ب 56 / الطواف / 2 .
( 4 ) جامع المقاصد 3 : 201 .
( 5 ) جواهر الكلام 19 : 373 .
( 6 ) كما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : - في حديث - أيما حاج سائق هدي أو
مفرد للحج أو متمتع بالعمرة إلى الحج قدم وقد فاته الحج فليجعلها عمرة ( فليحل بعمرة خ ل ) وعليه
الحج من قابل . [ وسائل الشيعة : ب 27 / الوقوف بالمشعر / 1 ] .