ذلك الموضع ( 1 ) . ولو علم أنه يحاذي ميقاتين لزمه الاحرام عند محاذاته لأولهما
شرح
وفيه : أن الظاهر من الحديثين حكم المجاور لا المكي ، كما يشير إليه ما
في أولهما من الاستشهاد بفعل النبي صلى الله عليه وآله الذي لم ينتقل فرضه ، وأن ذلك يختص
بمكة - كما ذكره بعض المتأخرين - فلا مجال للتعدي إلى غيرها مما كان دون
المواقيت ، فإنه داخل في إطلاق النصوص المتضمنة أن ميقاته دويرة أهله ( 1 ) ،
المدعى عليه الاجماع ( 2 ) .
وبالجملة ، إن كان كلام في ذلك ففي مكة لا غير ، فلا مجال للتوقف عن
الجزم بجواز إحرامه من منزله ، وإن كان في الحرم ، مع أن كون الخروج إلى
أدنى الحل أحوط ، إذا كان ميقاته من منزله رخصة - كما صرح به جماعة ( 3 ) - ولو
كان عزيمة - كما هو ظاهر التوقيت - فالأحوط الجمع . فتأمل جيدا .
( 1 ) كما هو المشهور شهرة عظيمة - كما قيل ( 4 ) - لصحيح ابن سنان ( 5 )
المتقدم ، بعد بنائهم على عدم الفصل بين المواقيت ، ولا يعارض الصحيح
المرسل ( 6 ) ، لقصور دلالته وسنده ، وإعراض الأصحاب عنه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 17 / المواقيت .
( 2 ) مدارك الأحكام 7 : 222 / جواهر الكلام 18 / 113 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 / 114 .
( 4 ) مدارك الأحكام 7 : 223 / الحدائق الناضرة 14 : 451 / جواهر الكلام 18 : 113 .
( 5 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ، ثم بدا له أن يخرج في غير طريق
أهل المدينة الذي يأخذونه ، فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال ، فيكون حذاء الشجرة من البيداء .
[ وسائل الشيعة : ب 7 / المواقيت / 1 ] .
( 6 ) وهو مرسل الكليني ، حيث قال : وفي رواية أخرى : يحرم من الشجرة ، ثم يأخذ أي طريق شاء .
[ المصدر السابق : حديث 2 ] .