إذا ، فهذا رأى الإمام علي في خلافة الصديق ، أمر لم يكن للصديق بل إن
الصديق يعلم أن عليا عليه السلام أساس رصه والقطب الذي عليه يدور ، فأين قول من حبه
إيمان وبغضه نفاق من قياسات النووي والفخر الرازي وغيرهما ؟ ! !
فإما أن نتهم النووي ورفاقه بمجانبة الحق في ما ذهبوا إليه تأييدا لخلافة الصديق .
ولكن بأي شئ استدل أبو بكر على حقه في الخلافة ؟ سنعلم ذلك مما قاله أبو بكر
عند احتجاجه على الأنصار في السقيفة .
يقول أبو بكر : " . . . وخص الأولين من قومه بتصديقه ، فهم أول من عبد الله في
الأرض ، وهم أولياؤه وعترته وأحق الناس بالأمر من بعده ، ولا ينازعهم فيه إلا ظالم " .
فأبو بكر لم يتطرق إلى مسافة الصلاة وإمامة الناس باعتبار دليلا على الخلافة ،
وإنما كان يرى استحقاق الخلافة بأحد أمرين أو بالأمرين معا .
أولا : تستحق الخلافة بالتصديق السابق للنبي صلى الله عليه وآله .
ثانيا : تستحق الخلافة بالقرابة من النبي صلى الله عليه وآله . وهي حق للعترة كما جاء في صريح
قوله ، إذا أنهم أحق الناس بالأمر من بعده ولا ينازعهم فيه إلا ظالم .
ولكن هذا استدلال احتج به أبو بكر على نفسه ، فمن ناحية التصديق والسبق
بالإيمان فعلي أسبق منه في تصديق النبي صلى الله عليه وآله ، وكان يخاطب النبي صلى الله عليه وآله بقوله :
" يا نبي الله " وعمره اثنتا عشرة سنة - انظر حديث الدار يوم الإنذار - ( 1 ) .
وإما من ناحية القرابة ، فلو كانت القرابة هي مدار استحقاق الأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله فكلما
اشتدت القرابة من النبي صلى الله عليه وآله الاستحقاق لهذا الأمر . .
إذا ، فعلي أشد قرابة من النبي صلى الله عليه وآله ، فهو ابن عمه ، وصهره ، فيكون الإمام عليه السلام قد جمع
القرابتين : قرابة الرحم وقرابة المصاهرة . وعلى هذا فعلي عليه السلام أقرب من أبي بكر ، فكيف
هامش
- مسند أحمد 1 : 111 - 331 : المستدرك 3 : 132 ، كنز العمال 6 : 392 / 8 600 ، تاريخ الطبري : ج 2 ، الكامل في التاريخ :
ج 2 : السيرة الحلبية 1 : 381 - باب استخفائه صلى الله عليه وآله .