قال الشيخ أبو علي الطبرسي - طاب ثراه - في جوامع الجامع
روى أن السبب في نزول آية " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا
نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله " الآية ( 1 ) أن النبي
صلى الله عليه وآله تلا سورة " والنجم " وهو في نادى قومه ، فلما بلغ قوله تعالى
" ومناة الثالثة الأخرى " ( 2 ) ألقى الشيطان في تلاوته " تلك الغرانيق
العلى وأن شفاعتهن لترتجى " فسر بذلك المشركون ، فنزلت تسلية
له صلى الله عليه وآله انتهى ( 3 ) والغرانيق : جمع غرنوق ، وهو الشاب الممتلي ريا )
وقال آخر من أصحاب الحديث : قد قال النبي صلى الله عليه وآله لو نزل
العذاب ما نجى إلا عمر بن الخطاب .
قال المأمون : هذا خلاف الكتاب نصا ، لأن الله تعالى يقول : وما
كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " ( 4 ) فجعلتم عمر مثل النبي صلى الله عليه وآله .
( ولقائل أن يقول : هذه الرواية - على تقدير صحتها - تدل على
خلافة عمر فوق نبوة النبي صلى الله عليه وآله ، والنبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر بمرتبة ، فعمر
يكون أفضل منه صلى الله عليه وآله ! ! والاعتقاد به كفر ) وقال الآخر : فقد شهد
النبي صلى الله عليه وآله لعمر بالجنة في عشرة من الصحابة ( 5 ) .
فقال المأمون : لو كان هذا كما زعمت لكان عمر لا يقول لحذيفة
هامش
( 1 ) سورة الحج ( 22 ) : 52 .
( 2 ) سورة النجم ( 53 ) : 20 .
( 3 ) جوامع الجامع / 302 .
( 4 ) سورة الأنفال ( 8 ) : 33 .
( 5 ) صحيح الترمذي 13 : 183 .