وكما رويتم أن الشيطان يفر من ظل عمر وألقى على لسان النبي الله
" فإنهن الغرانيق العلى " ففر من عمر ، وألقى على لسان النبي
الكفر ! ! ( 1 ) .
( ولقائل أن يقول : هذه الرواية على تقدير صحتها - لعل تبسمه
صلى الله عليه وآله بعد النظر إلى عمر للتعجب من فعله وإنفاذ حيلته ، ثم مباهاته صلى الله عليه وآله
بعمر خاصة ، إما من جهة وجوده ، أو من حيث عمله ، وعلى أي التقديرين
لا مباهات فيه ، أما من جهة وجوده فلطرو خباثة الكفر عليه مدة ،
وأما من جهة عمله فلنقصانه به عمن لم يتطرق إليه الكفر أصلا وهو
ظاهر .
وأما الرواية التي رووها : من أن الشيطان يفر من ظل عمر "
فلقائل أن يقول : لعل فرار الشيطان من ظل عمر من جهة خوف منه ؟
بأن يوسوس فيحتال ، . ويحل عليه غضب في الدنيا زيادة على عذابه
في الآخرة ، فيتأذى به إلى يوم يبعثون ، وإن كان من المنظرين إليه ،
إذ وسوسة شيطان الإنس أقوى وأعظم من وسوسة شيطان الجن ، كما
نطق به الكتاب .
وأما قول المأمون : من أن الشيطان ألقى على لسان نبي الله " فإنهن
الغرانيق العلى
هامش
( 1 ) إن الشيطان يفر من ظل عمر التاج الجامع للأصول 3 : 314 ،
أو الغرنيق بضم الغين وفتح الراء : من طير الماء طويل العنق والجمع
الغرانيق .