أهل الجنة ( 1 ) .
فقال المأمون : إن هذا الحديث محال ، لأنه لا يكون في الجنة
كهل ، وروى أن أشجعية كانت عند النبي صلى الله عليه وآله فقال : " لا تدخل الجنة
عجوز " فقال صلى الله عليه وآله : لها إن الله عز وجل يقول : " إنا أنشأناهن إنشاءا
فجعلناهن أبكارا عربا أترابا ( 2 ) .
فإن زعمتم أن أبا بكر ينشأ شابا إذا دخل الجنة ، فقد رويتم أن
النبي صلى الله عليه وآله قال : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة من الأولين
والآخرين وأبوهما خير منهما ( 3 ) .
( ولقائل أن يقول : هذه الرواية على تقدير صحتها - إن صلح
أولها فسد آخرها ، وإن صلح آخرها فسد أولها ، لأن وجود الكهولة
يستلزم عدم الدخول في الجنة ، ودخولهما في الجنة يستلزم عدم
كهولتهما فيها ، إذ منشأ الكهولة إنما هو ضعف البنية والقوى وهما
منفيان في الجنة ، فصحة هذه الرواية تدل على فساد عاقبتهما ) .
وقال آخر : فقد جاء أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لو لم أبعث لبعث
عمر ( 4 ) .
قال المأمون : هذا محال ، لأن الله عز وجل يقول : " إنا أوحينا
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 36 وسنن الترمذي 5 : 272 والإمامة والسياسة
1 : 1 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 148 ، سورة الواقعة ( 56 ) : 37
( 3 ) تاريخ بغداد 1 : 140 .
( 4 ) عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله ( ص ) : ولو كان نبي بعدي
لكان عمر بن الخطاب : سنن الترمذي 5 : 271 .