إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " ( 1 ) وقال عز وجل : " وإذ
أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى
ابن مريم " ( 2 ) فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ منه ميثاقه على النبوة
مؤخرا .
( ولقائل أن يقول : هذه الرواية على تقدير صحتها - لعل مراده
صلى الله عليه وآله أنه لو لم أبعث رحمة للعالمين لبعث عمر غضبا لهم ، يا من سبقت
رحمته غضبه ) .
وقال آخر : إن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسم ، وقال
إن الله تعالى باهى بعباده عامة وبعمر خاصة ( 3 ) .
فقال المأمون : هذا مستحيل من قبل أن الله تعالى لم يكن ليباهي
بعمر ويدع نبيه صلى الله عليه وآله فيكون عمر في الخاصة ، والنبي صلى الله عليه وآله في العامة ،
وليست هذه الرواية بأعجب من روايتكم : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : دخلت
الجنة فسمعت خفق نعلين فإذا بلال مولى أبي بكر ، فقد سبقني إلى
الجنة ( 4 ) .
وإنما قالت الشيعة : علي عليه السلام خير من أبي بكر وعمر ، فقلتم :
عبد أبي بكر خير من رسول الله ؟ لأن السابق أفضل من المفضول ( المسبوق ) !
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : 164 .
( 2 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : 7 .
( 3 ) أسد الغابة 4 : 64 وتاريخ الخلفاء للسيوطي / 199 .
( 4 ) أسد الغابة 1 : 208 والتاج الجامع للأصول 3 : 364 - 312
وسنن الترمذي 5 : 282 .