تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقطاب الدوائر — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " ( 1 ) وقال عز وجل : " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم " ( 2 ) فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ منه ميثاقه على النبوة مؤخرا . ( ولقائل أن يقول : هذه الرواية على تقدير صحتها - لعل مراده صلى الله عليه وآله أنه لو لم أبعث رحمة للعالمين لبعث عمر غضبا لهم ، يا من سبقت رحمته غضبه ) . وقال آخر : إن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسم ، وقال إن الله تعالى باهى بعباده عامة وبعمر خاصة ( 3 ) . فقال المأمون : هذا مستحيل من قبل أن الله تعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيه صلى الله عليه وآله فيكون عمر في الخاصة ، والنبي صلى الله عليه وآله في العامة ، وليست هذه الرواية بأعجب من روايتكم : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : دخلت الجنة فسمعت خفق نعلين فإذا بلال مولى أبي بكر ، فقد سبقني إلى الجنة ( 4 ) . وإنما قالت الشيعة : علي عليه السلام خير من أبي بكر وعمر ، فقلتم : عبد أبي بكر خير من رسول الله ؟ لأن السابق أفضل من المفضول ( المسبوق ) !
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : 164 . ( 2 ) سورة الأحزاب ( 33 ) : 7 . ( 3 ) أسد الغابة 4 : 64 وتاريخ الخلفاء للسيوطي / 199 . ( 4 ) أسد الغابة 1 : 208 والتاج الجامع للأصول 3 : 364 - 312 وسنن الترمذي 5 : 282 .