وانتقص طسق تلك النفس من الكمال من حيث الانصراف عن الجنبة الجسدانية
والاعتلاق بها بها فمجانبة عالم الطبيعة مجلاب الكمال والنور ومخالطة الغواشي
الهيولانية مكساب النقص والظلمة وكذلك للنفس مراتب بحسب قوتها العاملة
العملية ولكل من تلك المراتب حد محدود بالقياس إلى اخلاق وملكات
محدودة كما وكيفا بحسب ما يحتمله جوهر نفس نفس أولا في الفطرة الجبلية
وهى مزدادة أو منتقصة أخيرا كما وكيفا بحسب ما يعرض لتلك النفس ثانيا
في الفطرة المكسوبة وما يقال هناك في التشكك ان لوازم الذات والكمالات
الأولى الذاتية غير ممكنة التبدل ( ولا سائغة التغير بالتزيد ) أو التنقص فكيف يزداد أو ينتقص ما
يكون لذات النفس بحسب سنخ فطرتها الأولى الجبلية فنحن بإذن الله العزيز
العليم سبحانه قد أوضحنا المخرج عنه في اضعاف صحفنا وتعاليقنا
وكلماتنا واقاويلنا بان لازم الذات والكمال الأول لجوهر كل نفس بحسب ما يقتضيه
سنخ نفسها انما هو القدر المشترك السبال بين غايتها الازديادية
والانتقاصية حسب ما في قوة ذاتها من الاخذتين الرابية والذاوية وذلك
امر منحفظ غير منثلم في جميع المراتب التزيدية والتنقصية وعن هذا التزيد
والتنقص التعبير بالاقبال والادبار فيما تكرر في الحديث ان الله خلق العقل
فقال له اقبل فاقبل وقال له ادبر فادبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت
إثنا عشر رسالة — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٦٧