تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثنا عشر رسالة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
في كتاب الجمع بين الرايين اصر على أن ارسطا طاليس المعلم لم يخالف استاده امام الحكمة افلاطن الإلهي في حدوث العالم بل إنهما متفقان على موافقة أصحاب الملل وأرباب الشرايع في الحكم بحدوث العالم واقوالهما أصرح في التنصيص على ذلك من نصوص أقاويلهم وانما أرسطو طاليس ينفى عن العالم البدؤ الزماني والحدوث الكياني وهو امر برهاني لا يستنكره ذو قسط صالح من العقل ونصيب وافر من الحكمة لا الحدوث عن إرادة الله تعالى دفعة لا بزمان وحركة من بعد صريح العدم وليعلم انهم انما حكموا بأن مسألة قدم العالم أو حدثه مطلب جدلى الطرفين لان دلايل القدم كلها متبتنية على امكان الوجود السرمدي للعالم وامكان خلق اخر قبل أي خلق فرض أول الخلق إلى ما لا نهاية في جهة البداية وهذه مقدمة لا برهان عليها بل انما هي من الأوضاع المتسلمة من الجماهير والذايعات المشهورة عندهم واما جانب الحدوث والدخول في الوجود من بعد العدم الصريح فلم يكن لاحد من الناس إليه سبيل من طريق القياس البرهاني لا في جاهلية الفلسفة ولا في اسلام الحكمة إلى زمننا هذا الذي نحن فيه وعصرنا هذا الذي نحن من أهله وانما ذلك شئ قد خصني الله سبحانه من بين الحكماء والعلماء بالفوز به والتيسر له وجعله قسطي من فضله العظيم وسهمي من رحمته الواسعة