وأقام بينة ممن حضر ، فشهدوا له أنه له ، فقال للرجل الذي ذبحه :
ما تقول : قال : يا نبي الله ، ما أدري ما يقولون ، ولكنني خرجت يوما وما
تركت في بيتي شيئا لأهلي فأصبت ثورا نادا ، فذبحته وأدخلت لحمه
في بيتي كما قال ، فما وجب علي في ذلك ، فامضه ، فأوحى الله إلى داود
أن : مر هذا الرجل الذي جاء يطلب الثور أن يضجع وأمر الذي ذبح
الثور أن يذبحه كما ذبح الثور ، وملكه جميع ما يملكه ، وما هو في يديه ،
ففعل وتضاعف غمه وقام عليه ( 1 ) بنو إسرائيل ، فقالوا : يا نبي الله ، ما هذه الأحكام
، بلغنا عنك شئ فجئنا فيه إليك حتى رأينا ما هو أعظم منه ،
فقال : والله ، ما أنا فعلت ذلك ولكن الله فعل وأمرني به ، وقص عليهم
ما سأل الله إياه ، ثم دخل المحراب فسأل الله أن يطلعه على معاني ما حكم
به ليخرج من ذلك إلى بني إسرائيل فأوحى الله إليه ، يا داود ، أما صاحب
البقرة التي كانت في يديه فإنه لقى أبا الاخر فقتله ، وأخذ البقرة منه ،
فعرف ابن المقتول البقرة ، ولم يجد ممن ( 2 ) يشهد له ولم يعلم أن الذي هي
في يديه قتل أباه وقد علمت ذلك فقضيت له بعلمي . وأما صاحب العنقود
فكان الشيخ صاحب البستان قتل أباه وأخذ منه مالا فاشترى منه ذلك
البستان ، وبقى ما بقي منه في يديه فدفنه فيه ولم يعلم الشاب بشئ من ذلك
وعلمته فقضيت له بعلمي . وأما صاحب الثور ، فإنه قتل أبا الرجل الذي
ذبح الثور وأخذ منه مالا كثيرا فكان أصل كسبه ، ولم يعلم الرجل وعلمته
فقضيت له بعلمي . وهذا ، يا داود ، من قضايا الآخرة ، وقد أخرتها إلى
يوم الحساب ، فلا تسألني تعجيل ما أخرت واحكم بين خلقي بما أمرت .
( 1859 ) وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول
هامش
( 1 ) ى . ز ، س - قام إليه .
( 2 ) ى - من .