قبل ذلك قد خص الحسن والحسين ( ع ) بوصية أسرها إليهما كتب لهما
فيها أسماء الملوك في هذه الدنيا ومدة الدنيا وأسماء الدعاة إلى يوم القيامة . ودفع إليهما كتاب القرآن وكتاب العلم . ثم لما جمع الناس قال لهما ما قال . ثم
كتب كتاب وصية هو :
[ ب ] بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به عبد الله علي بن أبي طالب
لاخر أيامه من الدنيا وهو صائر إلى برزخ الموتى والرحيل عن الأهل والأخلاء .
وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله
وأمينه صلوات الله عليه وعلى آله وعلى إخوانه المرسلين وذريته الطيبين ، وجزى
الله عنا محمدا أفضل ما جزى نبيا ( 1 ) عن أمته . وأوصيك يا حسن وجميع من
حضرني من أهل بيتي وولدي وشيعتي بتقوى الله . ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون . واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( 2 ) . فإني سمعت رسول الله
( صلع ) يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم . وأوصيكم
بالعمل قبل أن يؤخذ منكم بالكظم ، وباغتنام الصحة قبل السقم ، وقبل أن
تقول نفس : يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن
الساخرين . أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ( 3 ) . وأني ومن
أين ؟ وقد كنت للهوى متبعا فيكشف ( 4 ) عن بصره وتهتك له حجبه لقول
الله ( ع ج ) ( 5 ) : فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم ح ديد ، أنى له
البصر ، ألا ( 6 ) أبصر قبل هذا الوقت الضرر قبل أن تحجب التوبة بنزول
هامش
( 1 ) ع - ما جزى به نبيا .
( 2 ) 3 / 102 - 103 ، س - تتفرقوا .
( 3 ) 39 / 56 - 57 .
( 4 ) س - فليكشف .
( 5 ) 50 / 22 .
( 6 ) ط - ألا ما أبصر .