بكل عضو منه عضوا من النار ، واستحب العتق عشية عرفة ، أظنه لما فيه
من الفضل ، وقد ذكرناه في الحج .
( 1133 ) وعن علي ( ع ) أنه كان يعمل بيده ويجاهد في سبيل الله ،
فيأخذ فيئه ( 1 ) . ولقد كان يرى ومعه القطار من الإبل عليها النوى ، فيقال
له : ما هذا يا أبا الحسن ؟ فيقول نخل إن شاء الله فيغرسه فما يغادر منه
واحدة ، وأقام على الجهاد أيام حياة رسول الله ( صلع ) ، ومذ قام بأمر
الناس إلى أن قبضه الله ، وكان يعمل في ضياعه ما بين ذلك فأعتق ألف
مملوك كلهم من كسب يده عليه السلام .
( 1134 ) وعن رسول الله ( صلع ) أنه ذكر العتق فقال : إن العتق
لشئ عجيب ، فقال له أبو ذر : فأي الرقاب أفضل ، يا رسول الله ؟ قال :
أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ، قال فمن لم يكن له مال يا رسول الله ؟ قال :
عفو ( 2 ) طعامه ، قال : فمن لم يكن له عفو طعامه ؟ قال : فضل رأي يرشد
به صاحبه ، قال : فمن لم يكن له فضل رأي ؟ قال : قوة تعود بها على
ضعيفك ، قال : فإن لم يستطع ؟ قال : تصنع لآخرتك وتعين مظلوما . قال :
يا رسول الله ، فإن لم أفعل ؟ قال : فتنحى عن طريق الناس ما يؤذيهم ،
قال : فإن لم أفعل ؟ قال : فكف أذاك عن الناس ، فإنها صدقة تتصدق
بها على ( 3 ) نفسك .
( 1135 ) وعن جعفر بن محمد ( ص ) أن رجلا سأله عن أي الرقاب
يعتق ؟ قال أعتق من قد أغنى عن نفسه ( 4 ) .
( 1136 ) وعن أبي جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد ( ص ) أنهما
هامش
( 1 ) س - فيأخذ فيه .
( 2 ) حش ى - عفو المال ما فضل عن النفقة ، حش س - يعني القليل .
( 3 ) ى - عن .
( 4 ) حش ى - أغنيت عند مغنى فلان أي أجزأت مجزأه ، من الصحاح .