فإن كان جائزا فما معنى إنكار النبي ( صلع ) وأمره له بردها إليه وهو قد
طلقها طلاقا جائزا ؟ وإن كان غير جائز فكيف يعتد به كما زعموا ؟
( 1003 ) مع ما رويناه عن أبي جعفر ( ع ) وقد تقدم ذكره ، أنه إنما
كان طلقها ثلاثا وهي حائض ، وفي رواية أخرى عنه ( ع ) ، رويناها أنه
قال لنافع : أنا سمعت عبد الله بن عمر يقول : أنا طلقتها ثلاثا وهي
حائض وأمر رسول الله ( صلع ) ابن عمر أن يأمرني برجعتها ( 1 ) ، وقال : إن
طلاق عبد الله امرأته ثلاثا وهي حائض ليس بطلاق ، فقال رجل لجعفر بن
محمد ( ع ) ، وقد ذكر هذا عن أبيه ، إن الناس يقولون إنه إنما طلقها واحدة
وهي حائض ، فقال : فلأي شئ سأل رسول الله ( صلع ) إذا كان أملك
برجعتها ؟ كذبوا . ولكنه طلقها ثلاثا فأمره أن يراجعها وقال : إن شئت
فطلق وإن شئت فأمسك . ومن خالفنا يوجب أن طلاق البدعة الذي يجيزونه
طلاق معصية ، ولكنهم قالوا يفرق بينهما به ، وهم لا يجيزون النكاح من
جهة المعصية ، فهذا هو ( 2 ) لأنهم إذا فرقوا بينهما بجهة المعصية فقد أحلوا
الفرج لغيره بالمعصية ، لا فرق بين الامرين . لأنه إذا طلقها لغير عدة فقد
تزوجها الاخر في العدة ، وإذا حرموا فرجها على هذا بالمعصية فقد أحلوه لهذا
بتلك المعصية ولا يخرج العاصي من المعصية إلا بالتوبة . والتوبة في هذا
الرجوع عما نهى الله عنه إلى ما أمر به الله عز وجل ، والمطلق لغير السنة لم
يتب من معصيته . فقد أجازوا بقولهم هذا المقام على المعاصي ، وأحلوا بها
الفروج التي هي من كبائر حدود الله عز وجل ، وأجازوا خلاف كتاب الله
جل ذكره في الطلاق ، ولم يروا إجازة ذلك في النكاح . لان الله عز وجل
هامش
( 1 ) ى - وأمرني رسول الله ( صلع ) برجعتها .
( 2 ) ى - د ، هذا لأنهم .