وروينا عنه وعن غيره من الأئمة من ولده صلوات الله عليهم أنهم قالوا في
الغسل من الجنابة : يبدأ فيه بالوضوء كما قدمنا ذكره ، ويغسل عند غسل
الفرج ما كان به من لطخ ، ثم يمر الماء على الجسد كله ، ويمر اليدين على
ما لحقتاه منه ، ولا يدع منه موضعا إلا أمر الماء عليه واتبعه بيده ، وبل
الشعر وأنقى البشر ، وليس في قدر الماء له شئ موقت كما ذكرنا في باب الوضوء ،
ولكنه إذا أتى على البدن كله ، وأمر يديه عليه ، وغسل ما به من لطخ ، وبل
الشعر حتى يصل الماء إلى البشرة ، وتوضأ قبل ذلك ، فقد طهر .
وفى صفة الغسل عن الأئمة صلوات الله عليه روايات كثيرة هذا جماعها وتمام المراد
فيها .
وقالوا في الجنب يرتمس في الماء وهو ينوى الطهر ويأتي على ما ذكرناه : إنه
قد طهر .
وقالوا في الغسل : منه فرض ومنه سنة .
فالفرض منه غسل الجنابة ، والغسل من الحيض ( 1 ) والنفاس وغسل الكافر ،
إذا أسلم ، والمجنون والمغمى عليه ( 2 ) إذا أفاقا ، والغسل من الارتماس في النجاسة
وغسل الميت ، والذي منه سنة ، الغسل للجمعة ، والغسل للعيدين ، والغسل
للاحرام ، ولدخول الحرم ، ولدخول الكعبة ، ولدخول المدينة ، والغسل يوم عرفة ،
والغسل في ثلث ليال من شهر رمضان ، ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين
وليلة ثلث وعشرين ، يغتسل في هذه الليالي بعد صلاة المغرب ، ويستحب
ويرغب في أن يحيى لياليها قياما ، ففيها يقال ما يقال ، والغسل من غسل
الميت .
وقالوا : من لم يتوضأ في الغسل من الجنابة أجزاه تركه إذا أمر الماء بيده على
أعضاء الوضوء ونواه .
وكرهوا تبعيض الغسل ، ومن بعضه أعاد ما غسل حتى يكون الغسل كله
في وقت واحد .
هامش
. المحيض T ( 1 )
ذكر في مختصر الآثار أن المغمى عليه إذا كان يعرف ما كان منه ولم يجد بلة جنابة فلا . T gl ( 2 )
غسل عليه ، وإذا كان الوقت قريبا مما لا يغيب عنه ما حدث منه ، حاشية .