وسئل أيضا عن الغدير تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه
الجنب والحائض ؟ فقال : إن كان قدر كر ( 1 ) لم ينجسه شئ ( 2 ) .
وسئل صلوات الله عليه عن الغدير تبول فيه الدواب وتروث ويغتسل فيه الجنب ( 3 )
فقال : لا بأس . إن رسول الله ( صلع ) نزل بأصحابه في سفر لهم على غدير ،
وكانت دوابهم تبول فيه وتروث ، ويغتسلون فيه ويتوضئون منه ويشربون .
وعنه صلوات الله عليه أنه قال : إذا كان الماء ذراعين في ذراعين في عمق ذراعين ( 4 )
لم ينجسه شئ ، يعنون صلوات الله عليهم بهذا كله ، وقد ذكر في بعضه ، ما كان
الماء غالبا قاهرا لا يتبين فيه شئ من تلك النجاسات ، فإن كان كذلك . فحكمه
حكم الماء الجاري الذي أباح الله ورسوله التطهر به ، فإن غلب على الماء شئ من
ذلك فظهر في لونه أو ريحه أو طعمه . فقد نجس وصار حكمه حكم ما غلب
عليه وظهر فيه من تلك النجاسة .
وقد روينا ذلك عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : إذا مر الجنب بالماء
وفيه الجيفة أو الميتة ، فإن كان قد تغير لذلك طعمه أو ريحه أو لونه فلا
يشرب منه ولا يتوضأ ولا يتطهر منه .
فهذا إذا كان تغير الماء من قبل النجاسة ، فأما إن تغير بغير نجاسة لتقادمه
أو لنبات ينبت فيه ، أو غير ذلك مما ليس بنجاسة فكان لذلك آجنا ، فهو على
هامش
. قدر الكر سبعمائة وعشرون صاعا . D gl ( 1 )
الكر ذراعان طول في ذراعي عمق في ذراعي عرض فإذا كان الماء قدر كر لم تنجسه . T gl ( 2 )
النجاسة الواقعة فيه إلا أن يتغير طعمه ولونه وريحه منها .
. والحائض D add ( 3 )
قوله ذراعين في ذراعين في عمق ذراعين ، الوجه في ذلك أن تضرب ذراعين في ذراعين . T gl ( 4 )
يكون أربعة ، ثم تضرب الأربعة في العمق وهو ذراعين ، يكون ثمانية . ومثال ذلك ما جاء في رسالة
الهندسة إحدى رسائل إخوان الصفاء في قوله : ذكروا أن رجلا استأجر رجلا على أن يحفر له بركة ،
طولها أربعة أذرع ، في عرض أربعة أذرع ، في عمق أربعة أذرع بثمانية دراهم ، فحفر له ذراعين طولا
في ذراعين عرضا في ذراعين عمقا ، فطالبه بأربعة دراهم نصف الأجرة ، فتحاكما إلى قاض غير مهندس
فحكم بأن ذلك حقه ، ثم تحاكما إلى أهل صناعة فحكموا له بدرهم واحد ، والوجه في ذلك ، والله أعلم ،
أنه بضرب أربعة في أربعة يكون ستة عشر ، ثم تضرب الستة عشر في الأربع الذي هو العمق فيصير أربعة
وستين فيكون ما قد حفره من الأذرع السابقة أجرته ثمن المبلغ ، وبذلك لم يستحق غير درهم واحد وهو ثمن
الأجرة .