من نبي أو صديق بل يحبونهم لحب الله ، لا إنهم يحبونهم كحب الله ، فلا يجدون في
أنفسهم إلا هذا المقدار من المحبة والمودة للأنبياء والأولياء . ولذا لم يقولوا في حقهم
إلا ما قاله الله ولا يثبتون لهم إلا ما أثبته الله من القرب والمنزلة ورضى لهم من
الشفاعة .
والعجب أن لو سئل من الوهابية : إنكم تحبون رسول الله ؟ فيقولون نعم ، مع
أن محبتهم للنبي لا ينتهي الأمر بهم إلى الشرك الخفي ، فكيف تنتهي محبة غيرهم لولي
أو صديق أو إمام معصوم إلى الشرك ؟
ومنها : أجتراؤهم على الله ورسوله بهدم القباب الطاهرة لأئمة البقيع الذين
أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وأن ذلك منهم إنكار لمودة ذي القربى
التي هي من الضروريات الثابتة بالكتاب والسنة لقوله تعالى : قل لا أسألكم عليه
أجرا إلا المودة في القربى فأقدمت جماعة من الأعراب على تخريب قبور أهل بيت
رسول الله ، كما أقدمت السابقة منهم على قتلهم ، كم ترك الأول للآخر . وكم
اقتفى المتأخر أثر المتقدم ؟ فتركوا جميعا وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
أهل بيته وراء ظهورهم .
هذا مع أن في الهدم بعد البناء من هتك احترام الميت ما لا يخفى . . .
كيف لا والحال اتفقت المذاهب على أن المشي على قبر المؤمن والاتكاء به
والجلوس عليه هتك لحرمته ؟ فبالأولوية القطعية يكون هدمه وتخريبه هتكا لها .
البراهين الجلية — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٩١