ظهرت الوهابية فأقدمت على هدم تلك القباب الطاهرة ورفع آثارها وهدم
المساجد المبينة حولها ، بلا حق أظهروه ولا عدل أفشوه ، بل ذلك خلاف منهم لله
ولرسوله ولسيرة الخلفاء من بعده .
تجاسر الوهابيين على المسلمين
ومنها : تجاسر الوهابيين على المسلمين بقتلهم وهتك أعراضهم ونهب أموالهم ،
حتى إن السلطان أقر على ذلك كما أعلن بذلك في المنشور بعنوان المفاوضات لوفد
جمعية خدام الحرمين ، لكن جلالة السلطان ابن سعود برأ نفسه من كل عمل عمله
أي رجل من قواده وجنوده مما لا يجوز الشرع قياسا لحاله بحال النبي صلى الله عليه
وآله ، وحال قواده بحال خالد بن الوليد حين بعثه النبي إلى رهط من العرب - لا
على قتالهم - فخدعهم خالد وقتلهم ، فلما انتهى الخبر إلى النبي رفع يديه نحو
السماء وقال : اللهم إني أبرأ إليك من صنع خالد ثلاث مرات .
أقول : مقايسة حال جلالة السلطان بحال خالد بن الوليد ليست من تمام
الجهات ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبعث خالدا للمقاتلة ، وإنما هي
شئ أتى به خالد من عند نفسه ، والجنود المبعوثة من جانب السلطان إلى الحجاز
إنما بعثت للقتال والجدال مع الخصم .
ومعلوم أن في الأقطار الحجازية من تكون ذمته بريئة ولا عهد ولا ميثاق له في
المقاتلة والمجادلة ، مع ما فيها أيضا من النساء والصبيان وغيرهم من الضعفاء ،
والواجب على السلطان العارف بحقوق الرعية عدم التجاوز عن الحدود الشرعية
المقررة في باب الجهات والدفاع عن البلاد ، فلا يبعث إليها من يسومهم سوء
البراهين الجلية — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٩٤