خاتمة
مباينة الوهابية لسائر المسلمين
في بيان ما عليه الطائفة الوهابية ، وهي عدة أمور اتخذوها شعارا لهم ، منها
مباينتهم مباينة عظيمة لسائر طوائف المسلمين ، حتى إنهم جعلوا ديارهم ديار توحيد
وديار غيرهم ديار شرك ، كما هو دأب الخوارج في أصول مذهبهم . وهذه مباينة
مذمومة شرعا ، كيف لا وهي تفرق منهي عنه في قوله تعالى : واعتصموا بحبل الله
جميعا ولا تفرقوا وقوله سبحانه : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم
في شئ .
وفي البخاري في كتاب الفتنة عن حذيفة بن اليمان قال : كان الناس يسألون
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن
يدركني . فقلت : يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل
بعد هذا الخير من شر ؟ قال : هم من أهل جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت : فما
تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم . قلت : فإن لم يكن لهم
جماعة ولا إمام ؟ قال : فاعتزل تلك الفرقة كلها .
وليت علماء الوهابية الذين ألفوا رسائل في أصول التوحيد وبينوا فيها أنواع
الشرك والكفر يعدون من أقسام الكفر كفر التفرقة عن الجماعة ، نظرا إلى قوله
تعالى لست منهم في شئ وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من فارق
الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام .
ومنها : أن الوهابية أصحاب الزلازل والفتن بنص رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، كما
البراهين الجلية — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٨٩