فإذا صح أن النبي يقبل الحجر ولم يكن ذلك من نحو تعظيم الشجرة على أنها
ذات أنواط فليكن التمسح بالقبر هكذا ، لوحدة الوجه المشروع .
والعجب مع ذلك مما في رسالة أحمد الرومي نقلا عن الأزرقي عن قتادة في
قوله تعالى : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى أنه قال : الناس أمروا أن يصلوا عند
المقام ولم يؤمروا أن يمسحوا - انتهى .
فإنه إن كان المسح به حراما وكان شركا خفيا فالصلاة أولى بعدم الجواز
لعظم شأنها وتمحضها في العبادة . فتكون مفسدة الشرك فيها أعظم من مفسدة
المسح ، فإن قلت - كما قاله الغزالي - : اللازم عند استلام الحجر تصميم العبد
على أنه يبايع الله ، لما ورد أن الحجر يمين الله في الأرض .
قلنا : إن الغرض ذلك من مسح قبر النبي وقبر الوصي لما في التنزيل : إن الذين
يبايعونك إنما يبايعون الله .
فإن قلت - كما قاله الغزالي في : ص 209 من إحياء العلوم - : وأما التعلق
بأستار الكعبة والالتصاق بالمستجار فلتكن نيتك في الالتزام طلب القرب حبا
وشوقا للبيت ولرب البيت وتبركا بالمماسة ورجاء للتحصن من النار ، ولتكن نيتك
في التعلق بالستر الإلحاح في طلب المغفرة وسؤال الأمان ، كالمذنب المتعلق بثياب
من أذنب إليه المتضرع إليه في عفوه وأنه لا يفارق ذيله إلا بالعفو وبذل الأمن في
المستقبل .
قلنا : إن الغرض من المسح والالتصاق بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو
الولي المطلق أيضا ذلك عند الإمامية حرفا بحرف ، فلا يقدمون عليه إلا ونيتهم
التبرك وطلب القرب حبا وشوقا إلى صاحب وسؤال الشفاعة منه
البراهين الجلية — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٧٦