الأمر من الشارع المفقود هنا . وأما لو أتى به حبا وشرفا لصاحب القبر فلا يكون
عبادة حتى يكون حراما مع عدم الاستنان شرعا .
فدعوى الوهابية أن المسح على القبر عبادة يتوقف على الاتباع دون الابتداع
يدفعها ما ذكرنا من المنع الشاهد عليه الوجدان ، لنهوضه على أن من يمسح القبر
ويمسه أو يستلمه لا يرى من نفسه إلا الحب والشوق والتبرك ، لا عبادة القبر أو
صاحبه .
ورابعا : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بعادة أهل الكتاب ، كما في
صحيح البخاري في باب صفة النبي عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم كان يسدل شعره ، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان أهل
الكتاب يسدلون رؤوسهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله يحب
موافقة أهل الكتاب .
وفي البخاري أيضا في باب صيام يوم عاشوراء عن عائشة قالت : كان يوم
عاشوراء يصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله يصومه في الجاهلية ، فلما قدم
المدينة صامه وأمر بصيامه .
وفيه أيضا عن أبي موسى قال : كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : فصوموه .
وخامسا : أن التمسح بقبر النبي واستلامه نظير التمسح بحجر الأسود وتقبيله
واستلامه واستلام الركن اليماني المسنون شرعا إجماعا ، وعليه الصحاح والسنن .
ففي البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : رأيت عمر بن الخطاب قبل
الحجر وقال : لولا أني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك .
البراهين الجلية — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٧٥