نعم أنكرت الوهابية جواز التوجه حال الدعاء نحو الحجرة النبوية ، مصرحين
بالمنع في رسائلهم ، ويردهم قوله تعالى : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد .
وفي البخاري : كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي على راحلته أينما توجهت
به .
( ودعوى ) الوهابية - تبعا لابن القيم - : أن ذلك من التشبه بعبدة الأصنام
الذين يقفون تجاه اللات والعزى حال الدعاء ، ولذا شرعا النهي عن الصلاة في
أوقات خاصة وأماكن مخصوصة ، فإنه لقطع مفسدة التشبه بعبادات أهل الشرك .
مدفوعة بأنه لو كان حال الدعاء نحو المقبرة ذريعة إلى الشرك لزم الشارع أن
يعينه بالنهي عنه ، كما نهى عن الصلاة في الأماكن المكروهة أو المحرومة ، ولما لم
يبين مرجوحية التوجه حال الدعاء نحو الحجرة الطاهرة لا يمكننا الحكم بالمرجوحية
بعد ثبوت الرخصة العامة في الآيات المذكورة ، والحجة الشرعية تقتضي الأخذ
بعموم العام إلى أن يأتي المخرج القطعي . .
وليس لنا في قبال الآيات البينات حجة وافية اليد عنها ، فالحكم بخلافها سلوك
منهج لم يأذن به الله تعالى ، كل ذلك مضافا إلى ما حكم به الإمام مالك حين ما
سأله المنصور فقال له : يا أبا عبد الله استقبل القبلة وأدعو الله أم أستقبل رسول الله ؟
فقال مالك : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله ، بل
استقبله واستشفع به - الحديث .
البراهين الجلية — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٧٩