والإلحاح في بذل الشفاعة لهم يوم القيامة ، نظرا إلى قوله تعالى : وما كان الله
معذبهم وأنت فيهم وقوله تعالى : ولسوف يعطيك ربك فترضى وقوله تعالى :
ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لو جدوا
الله توابا رحيما .
قد صح عن النبي : إن مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف
عنها غرق . . . وإن مثل أهل بيتي فيكم كباب حطة في بني إسرائيل .
وسادسا : إن المعتمد في المسح عند المسلمين ما في صحيح البخاري في كتاب
المناقب في باب صفة النبي وفيه عن الحكم قال : سمعت أبا جحيفة يقول : خرج
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالهاجرة إلى البطحاء ، فتوضأ ثم صلى الظهر ،
إلى أن قال : وقام الناس فجعلوا يأخذون بيده فيمسحون بها وجوههم . قال :
فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب من المسك .
وفي أواخر هذا الباب : أنه خرج بلال فنادى بالصلاة ، ثم دخل فأخرج فضل
وضوء رسول الله فوقع الناس عليه يأخذونه منه .
أقول : فإذا صح التمسح بيد النبي والتبرك بفضل وضوئه حال حياتهم ولم يكن
من جعل الآلهة وعبادة ذات أنواط ، ولا من الأخذ بعادة اليهود والنصارى صح
أيضا التمسح والتبرك بقبره بعد وفاته لا تحاد الوجه .
وسابعا : إنه لو سلمنا كون المسح على القبر حراما شرعا واقعا لكنه ليس لمن
رأى أنه حراما منع غيره ممن يرى أنه مباحا شرعا ، اعتمادا على ما ذكرنا من
الوجوه ، لأن النهي عن المنكر إنما هو لمن يرى أنه منكر وليست
البراهين الجلية — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٧٧