وحسبك لوجوب تعظيم قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما حكاه الغزالي
الذي هو من أئمة الشافعية - عن كعب الأحبار : أنه ما من فجر يطلع إلا ونزل
سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يضربون
بأجنحتهم ويصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى إذا أمسوا عرجوا
وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك وحتى إذا انشقت الأرض في سبعين ألفا من الملائكة
يوقرونه - الحديث .
ومثل قبر النبي في كونه مهبط الرحمة قبور أهل بيته وأصحابه المنتجبين ، فلا
يترك زيارتهم تبركا بقبورهم وحبا وشوقا إليهم ، كما كان الناس يحبونهم ويشتاقون
إلى زيارتهم حال حياتهم . وليست الزيارة عبادة للمزور ، وإلا لما جازت شرعا
زيارة المؤمن حيا مع أنها جائزة وراجحة إجماعا .
طعن ابن تيمية على الشيعة والرد عليه
وأما قول ابن تيمية : النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر بما ذكروه من أمر
المشاهد فالجواب عنه : أنه قول بلا دليل مع أن لنا الدليل من أمر النبي بزيارة قبره
وقبور سائر المؤمنين ، ولولا أمره لما كان المسلمون يزدلفون إلى زيارة قبره صلى الله
عليه وآله وسلم ويجعلونه شعارا لهم ويحجون إليه في كل عام كما يحجون إلى بيت
الله الحرام ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من حج وزار قبري كان كمن
زارني .
وفي إحياء العلوم في باب زيارة النبي قال نافع : كان ابن عمر - رأيته مائة مرة
أو أكثر - يجئ إلى القبر فيقول : السلام على النبي السلام على أبي بكر السلام
على أبي .
وهذا هو العكوف على قبر الذي أنكرته الوهابية على المسلمين وادعت أنه
الشرك .
البراهين الجلية — صفحة 72
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٧٢