وعليه لا يعم الحديث المشهد ، كما لا يعم سائر الأسفار ، ولم يقل بعمومه لها
أحد وهذا نظير ما لو قال الموالي لعبده لا تمض إلا إلى ثلاثة أطباء فلان وفلان
وفلان وسماهم بأسمائهم ، فإنه لا يفهم منه في أي محاورة وأي لسان حرمة المضي
إلى غير الأطباء العلماء والزهاد .
( وعلى الثاني ) يلزم النهي عن مطلق شد الرحال إلى الأسفار المباحة ، ولم يقل
به أحد مع أنه يلزم تخصيص الأكثر الذي لا يصح حمل الكلام عليه .
المبحث الثاني
تعظيم قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة ليس بشرك
في نقل البحث مع ابن عبد الوهاب وأتباعه من الوهابية فنقول :
إن قولهم : تعظيم قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبور الأئمة بزيارتها
والارتحال إليها شوقا وحبا شرك ، وجعل للإله نظير الطلب من موسى مع إيمانهم
بالله أن يجعل لهم إلها ، الجواب عنه :
أولا : المنع عن أنهم طلبوا من موسى إلها شفيعا يتقربون به إلى الله وإنما طلبوا
منه إلها مدبرا ، ولذا لما أضلهم السامري وأخرج لهم عجلا جسدا له خوار وقال
هذا إلهكم وإله موسى فنسي ، كفروا واعتقدوا أن العجل هو خالقهم ومدبرهم
حيث أن له خوارا .
ويفصح عن ذلك قوله : هذا إلهكم وإله موسى ما كان لموسى إلها شفيعا
غير إلهه الخالق المدبر .
وقال المفسرون : المعنى قال السامري إن هذا إلهكم وإله موسى ، وأن
البراهين الجلية — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٦٩