سؤال الحواريين عيسى عليه السلام نزول المائدة لهم من السماء وسؤال قوم موسى
منه الاستسقاء وقال سبحانه - حكاية عن يوسف - : اذكرني عند ربك وعن
موسى والخضر : فانطلقا حتى أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما :
فلو جاز ليوسف أن يقول للكافر : اذكرني عند ربك أعني الملك ، ولموسى
والخضر أن يستطعما أهل القرية ، جاز لنا بطريق أولى أن نقف أمام قبر محمد صلى
الله عليه وآله وسلم ونقول له : اذكرني عند ربك ونطلب منه الحاجة ، ولو
بواسطة دعائه لله .
فابن تيمية وأتباعه هل يجدون من أنفسهم جواز استعانة سليمان عليه السلام
في إحضار عرش بلقيس بجلسائه ، وفيهم عفريت ، ويقول لهم : أيكم يأتني بعرشها
قبل أن يأتوني مسلمين ولا يجدون من أنفسهم الاستعانة والتوسل بمحمد وآله
الطاهرين الذين هم سفن النجاة وباب حطة ، وأحد الثقلين اللذين يجب التمسك
بهما ؟
فلو جازت هذه الأسئلة ولم تكن شركا جاز سؤال الأنبياء والأولياء عند
الوقوف على قبورهم ، أو من مكان بعيد إجابة المضطر ولا يكون طلبا من العاجز ،
لأنه تعالى وصف نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله تعالى : وما نقموا منه إلا أن
أغناهم الله ورسوله ، وقوله تعالى : ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا
حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله ، وقوله عز شأنه : ويضع عنهم إصرهم
والأغلال التي عليهم . والمراد بها المحنة والمشقة . سواء كانت دنيوية أو أخروية ،
ولقد قال تبارك اسمه : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص
عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم .
البراهين الجلية — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٣٥