توسل عمر بعم النبي العباس
وأعجب من ذلك : دعوى الشيخ سليمان النجدي اختصاص التوسل بالنبي
صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره ، مع أن في صحيح البخاري : أن عمر بن
الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا
صلى الله عليه وآله وسلم إذا قحطنا فسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ،
قال : فيسقون .
وفي خلاصة الكلام عن العلامة القسطلاني - في المواهب : أن عمر لما
استسقى بالعباس قال : أيها الناس إن رسول كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد ،
فاقتدوا به في عمه العباس ، واتخذوه وسيلة إلى الله .
ففيه التصريح بالتوسل بغير النبي ، لأن فعل عمر حجة عند الجميع ، بل وفعل
الصحابة ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أصحابي كالنجوم . بأيهم اقتديتم
اهتديتم .
ومع ذلك فهل يتوهم أن هؤلاء الذين التجأوا بالنبي عند القحط أشركوا في
توسلهم ؟ أو أنهم أعرضوا عن قوله تعالى : ادعوا ربكم ( 1 ) وقوله تعالى : فلا
تدعوا مع الله أحدا ( 2 ) .
أو أن عمر أراد من ضمه العباس في الدعاء الشرك بالله ؟ أو أنه لمعروف من
معالم الدين قدر ما فهمه الوهابيون ؟ كلا ، إن هذا بهتان عظيم على أمناء الدين .
هامش
( 1 ) الأعراف : 55 .
( 2 ) الجن : 18 .