قالوا : يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت قال : إن الله تعالى قد
حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق .
قوله : فنبي الله حي يرزق . ظاهر في العموم ، لأن الإضافة تفيده فإذا كان
الأنبياء والشهداء أحياء يرزقون . ويشهدون الصلاة والسلام ممن يصلي عليهم من
قريب أو بعيد ، فكيف لا يشهدون نداء من يناديهم ، واستغاثة من يستغيث بهم ؟
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : علمي بعد مماتي كعلمي في
حياتي .
وفي إحياء العلوم : إن الله وكل ملكا يسمعني أقوال الخلائق .
وأما عدم كون التوسل - بالميت - إلى الله شركا : فلأنه نظير التوسل بالحي ،
وسؤاله قضاء الحوائج بواسطة دعائه من الله تعالى ، فكما أنه ليس من الشرك
كذلك التوسل بالميت ، فيجعل أحد المتوسلين كالآخر بجامع السؤال من المخلوق ،
إذ لا وجه لتوهم كونه شركا ، إلا كونه دعاء لغير الله تعالى ، فإذا جاز بالنسبة إلى
الأحياء مطلقا .
أما أولا فلكونه من التعاون المأمور به شرعا في قوله تعالى : وتعاونوا على البر
والتقوى ، ففي البخاري قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فكوا العاني وأجيبوا
الداعي . ولم يقل صلى الله عليه وآله وسلم : ارفضوه لأنه أشرك ! !
وأما ثانيا فلوقوع نداء المخلوق والدعاء له ، والالتماس منه في الكتاب .
لقوله سبحانه : فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه وورود
البراهين الجلية — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٣٤