للميت من الإدراك والشعور والالتفات مثل ما له حال الحياة ، بل أزيد لإجماع
المسلمين عليه ، بعد الكتاب والسنة .
قال الغزالي - الذي هو من أئمة الشافعية - في إحياء العلوم : ظن بعضهم أن
الموت هو العدم ، وهذا رأي الملحدين ، وكل من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ، وهذا
معنى ما يقال : الناس نيام وإذا ماتوا انتبهوا ، فإن أول ما ينكشف له ما يضره وما
ينفعه من حسناته وسيئاته ، فلا ينظر إلى سيئة إلا ويتحسر عليها .
الأدلة على التفات الميت ودركه الأشياء
أقول : فقول الوهابيين مردود بالإجماع السابق عليهم واللاحق لهم : بأن الموت
ليس من العدم .
أما الكتاب : فطوائف ، منها :
ما نزل في حق عامة الناس من قوله تعالى : فكشفنا عنك غطائك فبصرك
اليوم جديد ، وقوله سبحانه : أقرأ كتاب كفى بنفسك اليوم عليك حسبيا ومنها
ما نزل في حق المؤمنين من قوله تعالى : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا وقوله
تعالى : إن الأبرار لفي نعيم وقوله سبحانه : يثبت الله الذين آمنوا بالقول
الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
ففي صحيح البخاري : إذا جلس المؤمن في قبره أتى ثم يشهد أن لا إله إلا الله ،
وأن محمدا رسول الله فذلك قوله عز وجل : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت .
ومنها : ما نزل في حق المجرمين من العصاة والكفار من قوله تعالى :
البراهين الجلية — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٣١