رحمة منه بهم وكرامة للشفيع عنده كما أوضحناه ، وحاشا أن يستشفع المسلمون
بالنحو الذي تزعمه في شفاعة السلاطين .
على أن شفاعة الملوك لا تنحصر بما زعمته ، فإن الملك قد يكون تشفيعه رحمة
للرعية وإكراما للشفيع من دون جهل ولا عجز ولا خوف ولا حاجة .
يا شيخ : أبيت إلا أن تقول : كافر مشرك حلال الدم والمال وإن شهد
الشهادتين وصام وصلى ، فإن لسانك في فمك وقلمك بيدك وما الله بغافل عما
تعملون وهو المستعان على ما تصفون . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
( المسألة الثانية في التوسل )
كلام الوهابيين في التوسل
قالت الوهابية : لا يجوز التوسل بالموتى ممن ثبتت مكانته عند الله ورفع الحوائج
إليهم . محتجين - تارة - كما عن ابن عبد الوهاب بأنه خطاب لمعدوم ، وذلك
قبيح عقلا ، لعدم قدرة الميت على الإجابة ، و - أخرى - كما عن ابن تيمية : بأنه
شرك . قال في : 1 / 11 من منهاج السنة : والذين تدعون من دونه لا يملكون من
قطمير ، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ، ويوم القيامة
يكفرون بشرككم ، ولا ينبئك مثل خيبر .
وقالت الإمامية : يجوز سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة قضاء
الحوائج وتفريج الكرب بعد موتهم ، كما يجوز ذلك حال حياتهم ، لعدم كون ذلك
من خطاب المعدوم أولا ، ولا كونه شركا ثانيا .
أما عدم كون نداء الأموات توجيها للخطاب نحو المعدوم : فلأن
البراهين الجلية — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٣٠