صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن يطلب من الله أن يشفعه فيه ، كما أسنده أحمد عن
عثمان بن حنيف ، وكذا ابن ماجة والترمذي وصححه ، وكذا الحاكم في مستدركه
والسيوطي في جامعه ، وكما رواه البخاري من استسقاء عمر بالعباس وتوسله إلى
الله به .
( وثانيهما ) أن من له حاجة إلى الله يطلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أن يسأل الله قضاءها ويرجو منه أن يشاركه في الدعاء إلى الله ومسألة تلك الحاجة
منه جل وعلا ، يفعل ذلك السائل اعتمادا على وجاهة الشفيع عند الله وقربه من
الله تعالى .
وإن المسلم الذي يؤدي الشهادتين مخلصا هو الذي أذن الله نبيه بالشفاعة كما
دلت عليه روايات البخاري والترمذي وابن ماجة ، وكذا روايتا الحارث ابن قيس
وأبي سعيد عنه صلى الله عليه وآله وسلم .
هذا هو ما عند المسلمين في التوسل والاستشفاع لا غيره ، وقد جاء به الكتاب
والسنة ، ومن نسب غير ذلك إليهم فقد افترى عليهم ، إما جهلا بما عليه المسلمون
في توسلهم واستشفاعهم اعتمادا على الكتاب والسنة ، وإما عنادا لرسول الله
وأوليائه في بقاء كرامتهم في الإسلام ولياقتهم للاستشفاع بأحد القسمين
المذكورين ، وإما تمويها وتلبيسا على بعض العوام للاستعانة بهم على ما حرمه الله
من دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم .
والعجب أن الشيخ سليمان ذكر الآيات الواردة في الاستشفاع بالأوثان
والأصنام ، فحاول أن يتشبت بها لنفي الشفاعة ، حتى نسب إلى المسلمين الشرك
والكفر ، والحال أنه من آيات الشفاعة بإذن الله وأحاديثها ما بلغ التواتر . ومعلوم أن
عمل المسلمين على مقتضى دلالتها ، فاللازم على الشيخ شرعا
البراهين الجلية — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٢٨