ومنها حديث الصحيحين ، وفيه : إن الله يقول لرسوله أربع مرات : يا محمد
ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع .
ورواية البخاري عنه صلى الله عليه وآله وسلم : أسعد الناس بشفاعتي يوم
القيامة من قال : لا إله إلا الله خالصا من قلبه .
ورواية الترمذي وابن ماجة عنه صلى الله عليه وآله وسلم : أتى بي آت من عند
ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة ، وهي
لمن مات لا يشرك بالله شيئا .
أقول : وقد مر عليك حديث استسقاء عمر بالعباس ، وحديث توسل الأعمى
إلى الله بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وحديث توسل آدم عليه السلام حيث قال
يا رب أسألك بحق محمد ألا غفرت لي . فقال الله : كيف عرفت محمدا ولم أخلقه
بعد ؟ قال : رأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلا محمد رسول الله فقال
الله : وإذا سألتني يحقه فقد غفرت لك .
وقد صح في الحديث : إن في هذه الأمة المرحومة شفعاء إلى الله ، وإن منهم من
يشفع لأكثر من ربيعة ومضر ، وللفتام والقبيلة .
وإذا عرفت أدلة شفاعة النبي والأئمة البالغة حد التواتر ، وأمعنت النظر فيها ،
علمت أن الاستشفاع الذي عليه المسلمون خلفا عن سلف إنما هو على قسمين :
( أحدهما ) أن يقدموا النبي أو الولي الوجيه عند الله أمام طلب الحاجة بأن يقسم
على الله به وبحقه في الفضل والإيمان والطاعة لله ، كما جاء في حديث ابن عمر في
توسل آدم وما روي : من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم الضرير التوجه إلى
الله به
البراهين الجلية — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد حسن القزويني الحائري
ص٢٧