Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2120

Contributors:

P.2120
أمور هلك من ركب صدورها فقال له حجر إني مريض ولا أستطيع الشخوص معك قال صدقت والله إنك لمريض مريض الدين مريض القلب مريض العقل وأيم الله لئن بلغني عنك شيء أكرهه لأحرصن على قتلك فانظر لنفسك أودع فخرج زياد فلحق بالبصرة واجتمع إلى حجر قراء أهل الكوفة فجعل عامل زياد لا ينفذ له أمر ولا يريد شيئا إلا منعوه إياه فكتب إلى زياد إني والله ما أنا في شيء وقد منعني حجر وأصحابه كل شيء فأنت أعلم فركب زياد بعماله حتى أقتحم الكوفة فلما قدمها تغيب حجر فجعل يطلبه فلا يقدر عليه فبينا هو جالس يوما وأصحاب الكراسي حوله فيهم الأشعث بن قيس إذ أتى الأشعث ابنه محمد فناجاه وأخبره أن حجرا قد لجأ إلى منزله فقال له زياد ما قال لك ابنك قال لا شيء قال والله لتخبرني ما قال لك حتى أعلم إنك قد صدقت أو لا تبرح مجلسك حتى أقتلك فلما عرف الأشعث أخبره فقال لرجل من أهل الكوفة من أشرافهم قم فاتني به قال اعفني أصلحك الله من ذلك ابعث غيري قال لعنة الله عليك خبيثا مخبثا والله لتأتيني به أو لأقتلنك فخرج الرجل حتى دخل عليه فأخذه وأخبر حجر الخبر فقال له ابعث إلى جرير بن عبد الله فليكلمه فيك فإني أخاف إن يعجل عليك فدخل جرير على زياد فكلمه فقال هو آمن من أن أقتله ولكن أخرجه فابعث به إلى معاوية فجاء به على ذلك فأخرجه من الكوفة ورهطا معه وكتب إلى معاوية أن اغن عني حجرا إن كان لك فيما قبلي حاجة فبعث معاوية فنلقي بالعذراء فقتل هو وأصحابه وملك زياد العراق خمس سنين ثم مات سنة ثلاث وخمسين قلت هكذا جاء في هذه الرواية فيهم الأشعث بن قيس وهو وهم فاحش فان هذه القصة كانت في سنة إحدى وخمسين أو في سنة خمسين والأشعث مات في سنة أربعين قبل هذه الواقعة بإحدى عشرة سنة وقد ذكرنا فيما نقلناه من ابن ديزل أن الذي طلب منه معاوية إحضار حجر إليه هو محمد بن الأشعث