- 10 - الخليفة يأخذ حكم اللّه من ابيّ
أخرج البيهقي في السنن الكبرى « 1 » بالإسناد عن أبي عبيدة قال : « أرسل عثمان رضى اللّه عنه إلى ابيّ يسأله عن رجل طلّق امرأته ثمّ راجعها حين دخلت في الحيضة الثالثة . قال ابيّ : إنّي أرى أنّه أحقّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة ، وتحلّ لها الصلاة . قال : لا أعلم عثمان رضى اللّه عنه إلّا أخذ بذلك » .
قال الأميني : صريح الرواية أنّ الخليفة كان جاهلا بهذا الحكم حتّى تعلّمه من ابيّ وأخذ بفتياه . ولا شكّ أنّ الّذي علّمه هو خير منه ؛ فهلّا ترك المقام له أو لمن هو فوقه ؟ ! وفوق كلّ ذي علم عليم . ولو ترك الأمر لمن لا يسأل غيره في أيّ من مسائل الشريعة لدخل مدينة العلم من بابها .
وحسبك في مبلغ علم الخليفة قول العيني في عمدة القاري « 2 » :
إنّ عمر كان أعلم وأفقه من عثمان .
وقد أوقفناك « 3 » على علم عمر وذكرنا نوادر الأثر في علمه ، فانظر ما ذا ترى ؟ !
- 11 - إتّخاذ الخليفة الحمى له ولذويه
لقد جعل الإسلام منابت العشب من مساقط الغيث والمروج كلّها شرعا سواء بين المسلمين إذا لم يكن لها مالك مخصوص ؛ كما هو الأصل في المباحات الأصليّة من أجواز الفلوات وأطراف البراري ؛ فترتع فيها مواشيهم وترعى إبلهم وخيلهم من دون أيّ مزاحمة بينهم ، وليس لأيّ أحد أن يحمي لنفسه
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى 7 : 417 .
( 2 ) - عمدة القاري 2 : 733 [ 5 / 203 ] .
( 3 ) - في المجلّد الأوّل من كتابنا هذا : ص 222 - 330 من كتابنا هذا .