وأخرج البيهقي في السنن الكبرى « 1 » من طريق المغيرة حديثا في فدك وفيه : « أنّها أقطعها مروان لمّا مضى عمر لسبيله . فقال : قال الشيخ : إنّما أقطع مروان فدكا في أيّام عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه وكأنّه تأوّل في ذلك ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا أطعم اللّه نبيّا طعمة فهي للّذي يقوم من بعده ، وكان مستغنيا عنها بماله فجعلها لأقربائه ووصل بها رحمهم . . . » » .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه « 2 » :
وأقطع عثمان مروان فدك ، وقد كانت فاطمة عليما السّلام طلبتها بعد وفاة أبيها صلوات اللّه عليه تارة بالميراث وتارة بالنحلة فدفعت عنها .
قال الأميني : أنا لا أعرف كنه هذا الإقطاع وحقيقة هذا العمل فإنّ فدك إن كانت فيئا للمسلمين - كما ادّعاه أبو بكر - فما وجه تخصيصه بمروان ؟ !
وإن كانت ميراثا لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما احتجّت له الصدّيقة الطاهرة في خطبتها ، والحتجّ له أئمّة الهدى من العترة الطاهرة وفي مقدّمهم سيّدهم أمير المؤمنين عليه وعليهم السّلام ، فليس مروان منهم ، ولا كان للخليفة فيه رفع ووضع .
وأن كانت نحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لبضعته الطاهرة فاطمة المعصومة صلوات اللّه عليها - كما ادّعته وشهد لها أمير المؤمنين وإبناها الإمامان السبطان وامّ أيمن المشهود لها بالجنّة فردّت شهادتهم بما لا يرضي اللّه ولا رسوله ، وإذا ردّت شهادة أهل آية التطهير فبأيّ شيء يعتمد « 3 » ؟ ! وعلى أيّ حجّة يعوّل ؟ !
إن دام هذا ولم يحدث به غير * لم يبك ميت ولم يفرح بمولود
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى 6 : 301 .
( 2 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 67 [ 1 / 198 - 199 ، خطبة 3 ] .
( 3 ) - [ ضمّن قدس سرّة « يعتمد » معنى « يوثق » ] .