تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( علي عليه السلام والخلفاء ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
صلاته مطلقات كلّها ؟ ! كما أوقفناك عليها « 1 » . وقبلها عموم قوله تعالى :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
« 2 » . ولأبي حنيفة وأصحابه والثوريّ وأبي ثور في عموم الآية نظر واسع لم يخصّوه بالمباح من السفر ، بل قالوا بأنّه يعمّ سفر المعصية أيضا كقطع الطريق والبغي « 3 » . وليس لحضور العدوّ أيّ دخل في القصر والإتمام وإنّما الخوف وحضور العدوّ لهما شأن خاصّ في الصلوات ، وأحكام تخصّ بهما ، وناموس مقرّر لا يعدوهما . فمقتضى الأدلّة كما ذهبت إليه الامّة جمعاء : أنّ التاجر والجابي والتاني والجشريّة وغيرهم إذا بلغوا مبلغ السفر فحكمهم القصر ، فهم وبقيّة المسافرين شرع سواء ، وإلّا فهم جميعا في حكم الحضور يتمّون صلاتهم من دون أيّ فرق بين الأصناف . وليس تفصيل الخليفة إلّا فتوى مجرّدة ورأيا يخصّ به ، وتقوّلا لا يؤبه له تجاه النصوص النبويّة ، وإطباق الصحابة ، واتّفاق الامّة ، وتساند الأئمّة والعلماء . وإنّما ذكرناه هنا لإيقافك على مبلغ الرجل من الفقاهة ، أو تسرّعه في الفتيا من غير فحص عن الدليل ، أو أنّه عرف الدليل لكنّه لم يكترث له وقال قولا أمام قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرّها وأوهى قرنه الوعل
هامش
( 1 ) - في ص 13 - 15 من كتابنا هذا . ( 2 ) - النساء : 101 . ( 3 ) - كما ذكره ابن حزم في المحلّى 4 : 264 ؛ والجصّاص في أحكام القرآن 2 : 312 [ 2 / 255 ] ؛ وابن رشد في بداية المجتهد 1 : 163 [ 1 / 172 ] ؛ ملك العلماء في البدائع 1 : 93 ؛ والخازن في تفسيره 1 : 413 [ 1 / 396 ] .