والعصا ، فعمدوا إليه حتّى إذا ماصوه كما يماص الثوب « 1 » .
قال ابن منظور في ذيل الحديث :
الناس شركاء فيما سقته السماء من الكلأ إذا لم يكن مملوكا فلذلك عتبوا عليه .
كانت في اتّخاذ الخليفة الحمى جدّة وإعادة لعادات الجاهليّة الأولى الّتي أزاحها نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وجعل المسلمين في الكلأ مشتركين ، وقال : « ثلاثة يبغضهم اللّه » وعدّ فيهم من استنّ في الإسلام سنّة الجاهليّة « 2 » .
وكان حقّا على الرجل أن يحمي حمى الإسلام قبل حمى الكلأ ، ويتّخذ ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وآله سنّة متّبعة ولا يحيي سنّة الجاهليّة ؛
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
« 3 » . ولكنّه . . .
- 12 - إقطاع الخليفة فدك لمروان
عدّ ابن قتيبة في المعارف « 4 » ، وأبو الفداء في تاريخه « 5 » ممّا نقم الناس على عثمان إقطاعه فدك لمروان وهي صدقة رسول اللّه . فقال أبو الفداء :
وأقطع مروان بن الحكم فدك وهي صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الّتي طلبتها فاطمة ميراثا ؛ فروى أبو بكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة . ولم تزل فدك في يد مروان وبنيه إلى أن تولّى عمر بن عبد العزيز فانتزعها من أهله وردّها صدقة .
هامش
( 1 ) - راجع الفائق للزمخشري 2 : 117 [ 3 / 77 ] ؛ نهاية ابن الأثير 1 : 298 ؛ 4 : 121 [ 1 / 447 ؛ و 4 / 372 ] ؛ لسان العرب 8 : 363 ؛ و 8 : 217 [ 3 / 349 ؛ و 13 / 223 ] ؛ تاج العروس 10 : 99 .
( 2 ) - بهجة النفوس للحافظ الأزدي ابن أبي جمرة [ 4 / 197 ] .
( 3 ) - فاطر : 43 .
( 4 ) - المعارف : 84 [ ص 194 - 195 ] .
( 5 ) - تاريخ أبي الفداء 1 : 168 .