فأجلبا عليه وضيّقا خناقه ، وهما يريدان الأمر لأنفسهما ، وكانا أوّل من طعن وآخر من أمر ، حتّى أراقا دمه » « 1 » ؟ !
وهل هما اللّذان خرجا على إمام الوقت المفروضة عليهما طاعته ، ونكثا بيعته ، وأسعرا عليه نار البغي ، وقاتلاه وقتلا وهما أبين مصداق لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » ؟ ! « 2 »
وهل هما اللّذان قادا جيوش النكث على قتال سيّد العترة ، وأخرجا حبيسة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من عقر دارها ، وترأسا الناكثين الّذين حثّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا والعدول من صحابته على قتالهم ، وحضّهم على منابذتهم ؟ !
أفمن آذن نبيّ العظمة بحربه وقتاله ورآه من واجب الإسلام يعدّه صلّى اللّه عليه وآله بعد من أهل الجنّة ؟ !
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 3 » .
وهل الزبير هذا هو الّذي صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله له : « إنّك تقاتل عليّا وأنت ظالم له » « 4 » ؟ ! فهل المحارب عليّا وهو ظالم إيّاه مثواه الجنّة ؟ ! ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أنا حرب لمن حاربه ، وسلم لمن سالمه » كما جاء في الصحيح الثابت ؛
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - راجع : نهج البلاغة 2 : 2 [ ص 363 ، كتاب 1 ] ؛ الإمامة والسياسة 1 : 58 [ 1 / 63 ] .
( 2 ) - شرح المقاصد [ 5 / 239 ] .
( 3 ) - المائدة : 33 .
( 4 ) - انظر المستدرك على الصحيحين 3 : 366 [ 3 / 413 ، ح 5574 و 5575 ] ؛ تاريخ الأمم والملوك 5 : 200 و 204 [ 4 / 502 و 509 ، حوادث سنة 36 ه ] ؛ و . . .
( 5 ) - البقرة : 85 .