عثمان ، وكلّ مال أعطاه من مال اللّه ، فهو مردود في بيت المال » « 1 » . وبعده حاربه الناكثان وقاتلاه وقتلا دون مناوأته ؛ فكيف تجمعهم وعليّا الجنّة ؟ ! أنا لا أدري ؛
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا
« 2 » .
نظرة في المتن :
ولنا في متن الرواية نظرات وتأمّلات تزحزحنا عن الإخبات إلى صحّتها .
هل عبد الرحمن بن عوف المعزوّ إليه الرواية وهو أحد العشرة المبشّرة ، كان يعتقد بها ويصدّقها ، ومع ذلك سلّ سيفه على عليّ يوم الشورى قائلا :
« بايع وإلّا تقتل » . وقال لعليّ عليه السّلام بعد ما تمخّضت البلاد على عثمان : « إذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفي ، إنّه قد خالف ما أعطاني » . وآلى على نفسه أن لا يكلّم عثمان في حياته أبدا . واستعاذ باللّه من بيعته . وأوصى أن لا يصلّي عليه عثمان . ومات وهو مهاجر إيّاه . وكان عثمان يقذفه بالنفاق ويعدّه منافقا « 3 » .
فهل تتلاءم هذه كلّها مع صحّة تلك الرواية وإذعان الرجلين بها ؟ !
وهل أبو بكر وعمر المبشّران بالجنّة هما اللّذان ماتت الصدّيقة بضعة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وهي وجدى عليهما ؟ !
وهل هما اللّذان قالت لهما : « إنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه » ؟ !
وهل هما اللّذان تقول امّ السبطين فيهما ، شاكية نادبة ، باكية بأعلى صوتها :
هامش
( 1 ) - راجع ما ذكرناه سابقا في ص 80 وص 153 - 199 ؛ ففيه تفصيل ما أوعزنا إليه هاهنا .
( 2 ) - المعارج : 38 و 39 .
( 3 ) - راجع أنساب الأشراف 5 : 57 [ 6 / 171 و 172 ] ؛ العقد الفريد 2 : 258 و 261 و 272 [ 4 / 101 و 108 ] ؛ تاريخ أبي الفداء 1 : 166 .