وقال ابن حزم :
وذهب جمهور الناس إلى أن لا زكاة في الخيل أصلا . وقال مالك والشافعي ، وأحمد ، وأبو يوسف ، ومحمّد ، وجمهور العلماء : لا زكاة في الخيل بحال .
نعم ، للحنفيّة هاهنا تفصيل مجرّد عن أيّ برهنة ضربت عنه الامّة صفحا ؛ قالوا : « لا زكاة في الخيل الذكور ولو كثرت وبلغت ألف فرس . وإن كانت إناثا ، أو إناثا وذكورا ، سائمة غير معلوفة فحينئذ تجب فيها الزكاة . وصاحب الخيل مخيّر إن شاء أعطى عن كلّ فرس منها دينارا أو عشرة دراهم ، وإن شاء قوّمها فأعطى من كلّ مائتي درهم خمسة دراهم « 1 » » .
وهذا التفصيل ما كان قطّ يعرفه الصحابة والتابعون لأنّهم لم يجدوا له أثرا في كتاب أو سنّة . وكان من الحقيق إن كان للحكم مدرك يعوّل عليه ، أن يعرفوه ، وأن يثبته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في كتابه ، وكذلك أبو بكر من بعده ، وهذا كاف في سقوطه ؛ ولذلك خالف أبا حنيفة فيه أبو يوسف ومحمّد وقالا بعدم الزكاة في الخيل ؛ كما ذكره الجصاص في أحكام القرآن « 2 » ، وملك العلماء في البدائع « 3 » ، والعيني في العمدة « 4 » .
وغاية جهد أصحاب أبي حنيفة في تدعيم قوله بالحجّة أحاديث لم يوجد في شيء منها ما جاء به من الرأي المجرّد « 5 » .
هامش
( 1 ) - كذا حكاه ابن حزم في المحلّى 5 : 288 ؛ وأبو زرعة في طرح التثريب 4 : 14 ؛ وملك العلماء في بدائع الصنائع 2 : 34 ؛ والنووي في شرح مسلم [ 7 / 55 ] .
( 2 ) - أحكام القرآن 3 : 188 [ 3 / 153 ] .
( 3 ) - البدائع 2 : 34 .
( 4 ) - عمدة القاري 4 : 383 [ 9 / 36 ] .
( 5 ) - ألا وهي : 1 - ما أخرجه البخاري في صحيحه [ 3 / 1332 ، ح 3446 ] ومسلم في صحيحه [ 2 / 376 ، ح 24 ، كتاب الزكاة ] . 2 - ما أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 4 : 119 . 3 - ما أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده من طريق عمر مرفوعا . استدلّ به على وجوب الزكاة في الخيل ابن تركماني المارديني في الجوهر النقيّ - ذيل سنن البيهقي - 4 : 120 .